منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

مذكره ماده الحديث لطلبه القراءن الكريم ثالث مطور كويت

اذهب الى الأسفل

مذكره ماده الحديث لطلبه القراءن الكريم ثالث مطور كويت

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الأحد ديسمبر 19, 2010 5:03 pm

مذكرة في
"مادة حديث"
في ترتيب مسائل كتاب
نيل الإرب من جامع العلوم والحكم لا بن رجب
الأحاديث : (1-Cool فقط
الفصل الثالث مطور

المطلوب من خارج هذه المذكرة :
 حفظ الأحاديث الثمانية مع رواتها من الصحابة } .
 في الحاشية المطلوب منها : ترجمة وسيرة الراوي ، ومعاني الكلمات .
 ما يستفاد من الحديث (مهم جداً)


الداعي لك بالتوفيق
أ. خالد بن محمد السُّنَيِّن


الحديث الأول
 درجة الحديث :
واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول .
 منزلة هذا الحديث وأهميته عند العلماء :
 قال عبد الرحمن بن مهدي : (لو صنفتُ كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب) وقال أيضاً : (من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث) .
 وبه صدر البخاري كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة له ، إشارة منه إلى : أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة.
 منزلة هذا الحديث في الإسلام :
 وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها .
 فروى عن الشافعي  أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابًا من الفقه‏.‏
 وعن الإمام أحمد  قال : أصول الإسلام على ثلاثة : أحاديث حديث عمر إنما الأعمال بالنيات ، وحديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، وحديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بينّ‏(1).‏
 معنى قوله  إنما الأعمال بالنيات :
فقوله  إنما الأعمال بالنيات وفي رواية الأعمال بالنيات وكلاهما يقتضي الحصر على الصحيح.
 وقد اختلف العلماء في تقدير قوله الأعمال بالنيات إلى أقوال منها :
[القول الأول] : تقديره : (الأعمال واقعة أو حاصلة بالنيات) ، فيكون إخباراً عن الأعمال الاختيارية [أي] أنها لا تقع إلا عن قصد من العامل ، وهو(2) سبب عملها ووجودها ، ويكون قوله بعد ذلك وإنما لكل امرئٍ ما نوى إخبارًا عن حكم الشرع وهو : أن حظ العامل من عمله نيته ؛ فإن كانت صالحة فعمله صالح فله أجره ، وإن كانت فاسدة فعمله فاسد فعليه وزره .
[القول الثاني]: أن يكون التقدير في قوله الأعمال بالنيات : [أي الأعمال] صالحة أو فاسدة ، أو مقبولة أو مردودة ، أو مثاب عليها أو غير مثاب عليها بالنيات ، فيكون خبرًا عن الحكم الشرعي وهو : أن صلاحها وفسادها بحسب صلاح النية وفسادها كقوله ÷ : إنما الأعمال بالخواتيم أي إن صلاحها وفسادها وقبولها وعدمها بحسب الخاتمة.
 معنى قوله  وإنما لكل امرئٍ ما نوى :
وقوله  : وإنما لكل امرئٍ ما نوى إخباراً : أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به فإن نوى خيراً جوزي به وإن نوى به شراً جوزي به .
 وقد اختلف شُرّاحُ هذا الحديث في هاتين الجملتين : « إنما الأعمال بالنيّات » ، « وإنما لكل امرئٍ ما نوى » هل هما تكرار أريد به التأكيد أم لكل جملة معنى ؟
والراجح : أنه ليس تكراراً محضا للجملة الأولى ، فإن الجملة الأولى : دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده، والجملة الثانية : دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة، وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة(3) ، وقد تكون نيته مباحة فيكون العمل مباحًا فلا يحصل له ثواب ولا عقاب .
فمعنى الجملتين إذاً : أن الأعمال صلاحها وفسادها وإباحتها بحسب النية الحاملة عليها المقتضية لوجودها ، وثواب العامل وعقابه وعدمه بحسب نيته التي صار بها العمل صالحاً أو فاسداً أو مباحاً .
( مسألة ) معنى النيّة وكلام العلماء فيها :
معنى النية :
في اللغة : هي نوع من القصد والإرادة(4)وإن كان قد فرق بين هذه الألفاظ بما ليس هذا موضع ذكره(5)‏.
والنيّة في كلام العلماء تقع بمعنيين(6):
أحدهما : بمعنى تمييز العبادة عن أمرين :
1- تمييز العبادات بعضها عن بعض مثل تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر ، وتمييز صلاة النافلة عن صلاة الفجر ، وكتمييز صوم رمضان عن صوم النافلة .
2- وتمييز العبادات عن العادات مثل تمييز غُسل الجنابة عن غُسل التَّبَرُّد والتَّنَظُف ، ونحو ذلك ، وهذه النية هي التي توجد كثيراً في كلام الفقهاء في كتبهم.
والمعنى الثاني : بمعنى تمييز المقصود بالعمل ، وهل هو الله وحده لا شريك له ، أم غيره ، أم الله وغيره ، وهذه النية هي التي يتكلم عنها العارفون في كتبهم(7) في كلامهم على الإخلاص وتوابعه ، وهي التي توجد كثيراً في كلام السلف المتقدمين .
! معنى قوله ÷ {فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليهz :
( لفته ) : ما الحكمة من ترتيب جمل الحديث بهذه السياق ؟
لما ذكر ÷ أن الأعمال بحسب النيات وأن حظ العامل من عمله نيته من خير أو شر - وهاتان كلمتان جامعتان وقاعدتان كليتان لا يخرج عنهما شيء - ؛ ذكر بعد ذلك مثلا من الأمثال والأعمال التي صورتها واحدة [من حيث الظاهر] ويختلف صلاحها وفسادها باختلاف النيات ، وكأنه يقول سائر الأعمال على حذو هذا المثال .
(مسألة) ما أصل معنى الهجرة ؟
وأصل الهجرة(Cool : هجران بلد الشرك والانتقال منه إلى دار الإسلام(9) كما كان المهاجرون : قبل فتح مكة يهاجرون منها إلى مدينة النبي ÷ ، وقد هاجر من هاجر منهم قبل ذلك إلى أرض الحبشة إلى النجاشي .
فأخبر ÷ أن هذه الهجرة تختلف باختلاف المقاصد والنيات بها :
 فمن هاجر إلى دار الإسلام حبا لله ورسوله ورغبة في تعلم دين الإسلام وإظهار دينه حيث كان يعجز عنه في دار الشرك فهذا هو المهاجر إلى الله ورسوله حقا(10) وكفاه شرفًا وفخرًا أن حصل له ما نواه من هجرته إلى الله ورسوله ولهذا المعنى اقتصر في جواب هذا الشرط على إعادته بلفظه لأن حصول ما نواه بهجرته نهاية المطلوب في الدنيا والآخرة(11).
 ومن كانت هجرته من دار الشرك إلى دار الإسلام ليطلب دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها في دار الإسلام فهجرته إلى ما هاجر من ذلك .
فالأول تاجر والثاني خاطب ، وليس واحد منهما بمهاجر‏(12).
وفي قوله ÷ : فهجرته إلى ما هاجر إليه لم يُعد جواب الشرط بلفظه كما في الأولى لسببين :
الأول : تحقيراً لما طلبه من أمر الدنيا واستهانةً به .
الثاني : أن الهجرة لأمور الدنيا [عديدة] لا تنحصر(13) ، فقد يهاجر الإنسان لطلب دنيا مباحة تارة ومحرمة تارة وأفراد ما يقصد بالهجرة من أمور الدنيا لا تنحصر فلذلك قال ÷ فهجرته إلى ما هاجر إليه يعني كائنا ما كان ، [بخلاف] الهجرة إلى الله ورسوله واحدة فلا تعدد فيها فلذلك أعاد الجواب فيها بلفظ الشرط .
( مسألة ) هل كان سبب ورود الحديث (قصة مهاجر أم قيس) أم لا ؟
عن ابن مسعود  قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها (أم قيس) فأبت أن تزوجه حتى يهاجر ، فهاجر فتزوجها ، وكنا نسميه مهاجر أم قيس قال ابن مسعود  : (من هاجر لشيء فهو له).
وقد اشتهر أن قصة مهاجر أم قيس هي كانت سبب قول النبي ÷ من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها وذكر ذلك كثير من المتأخرين في كتبهم(14) ولم نَرَ لذلك أصلاً بإسنادٍ يصح(15)والله أعلم‏ .‏
( قاعدة ) : الأمور بمقاصدها :
وسائر الأعمال كالهجرة في هذا المعني فصلاحها وفسادها بحسب النية الباعثة عليها كالجهاد والحج وغيرهما(16).

مثال : الجهاد :
ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن أعرابيًا أتى النبي ÷ فقال : يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ فقال رسول الله ÷ : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وفي رواية لمسلم : سئل رسول الله ÷ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله ؟ (فذكر الحديث) وفي رواية له أيضًا : الرجل يقاتل غضبًا ويقاتل حمية‏(17).
مثال : طلب العلم :
وقد ورد الوعيد على تعلم العلم لغير وجه الله كما خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة  عن النبي ÷ : من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها‏.‏
فقال ابن مسعود  : (لا تعلموا العلم لثلاث : لتماروا به السفهاء ، أو لتجادلوا به الفقهاء ، أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقولكم وفعلكم ما عند الله فإنه يبقى ويذهب ما سواه).
عموم الأعمال :
وقد ورد الوعيد على العمل لغير الله عموماً كما خرج الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب  عن النبي ÷ قال : بشر هذه الأمة بالسناء والدين ، والرفعة والنصر ، والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب(18) .

( مسألة ) أقسام العمل لغير الله :
(1) أن يكون العمل رياءً محضاً ؛ بحيث لا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم كما قال الله  : ‏﴿وَإِذَا قَامُوا إِلى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا قَلِيلاً‏﴾ وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر عن مؤمن في فرض الصلاة والصيام ، وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها فإن الإخلاص فيها عزيز ، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة
(2) أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء ؛ فإن شاركه من أصله(19) فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا وحبوطه(20)‏.‏
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة  عن النبي  قال : يقول الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه.
(3) أن يكون العمل لله ويخالطه قصد غير الرياء : فإن خالط نية الجهاد مثلاً نية غير الرياء مثل أخذه أجرة للخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة ؛ نقص بذلك أجر جهاده ولم يبطل بالكلية ، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو { عن النبي ÷ قال : إن الغُزاةَ إذا غنموا غنيمة تَعَجَّلُوا ثُلْثَي أجرِهِم ، فإن لم يغنموا شيئًا تم لهم أجرهم(21).
( إشكال ) كيف نوفق ونجمع بين حديث عبد الله بن عمرو هذا وبين حديث أبي موسى الأشعري الذي يدل على أن من أراد بجهاده عرضاً من الدنيا أنه لا أجر له - وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا ؟
الجواب :
فالأحاديث التي تدل على أن من أراد بجهاده عَرَضاً من الدنيا لا أجر له ، هي محمولة على أنه لم يكن له غَرَضٌ في الجهاد إلا الدنيا .
قال الإمام أحمد : (التاجر والمستأجِر والمكاري(22) أجرهم على قدر ما يخلص من نيتهم في غزواتهم ولا يكون مثل من جاهد بنفسه وماله لا يخلط به غيره) .
وقال أيضًا فيمن يأخذ جُعْلاً(23) على الجهاد : (إذا لم يخرج إلا لأجل الدراهم فلا بأس أن يأخذ كأنه خرج لدينه فإن أعطي شيئًا أخذه)
وكذا روي عن عبد الله بن عمرو { قال : (إذا جمع أحدكم على الغزو فعوضه الله رزقا فلا بأس بذلك ، وأما إن أحدكم إن أعطي درهما غزا وإن منع درهما مكث !! فلا خير في ذلك) .
( تنبيه ) فأما إذا عمل العمل لله خالصا ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك ففرح بفضل ورحمة واستبشر بذلك ؛ لم يضره ذلك ، وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر  عن النبي ÷ أنه سئل : عن الرجل يعمل العمل لله من الخير ، ويحمده الناس عليه ؟ فقال : تلك عاجل بشرى المؤمن خرجه مسلم(24) .
( فصل ) الأحكام الفقهية المتعلقة بالنية :
وأما النية بالمعنى الذي يذكره الفقهاء : وهو تمييز العبادات عن العادات ، وتمييز العبادات بعضها من بعض .
فإن الإمساك عن الأكل والشرب يقع تارة حمية ، وتارة لعدم القدرة على الأكل ، وتارة تركًا للشهوات لله  ، فيحتاج في الصيام إلى نية ؛ لِيتَمَيَّزَ بذلك عن ترك الطعام على غير هذا الوجه ‏.‏
وكذلك العبادات كالصلاة والصيام منها فرض ومنها نفل .
 والفرض يتنوع أنواعا : فإن الصلوات المفروضات خمس صلوات كل يوم وليلة(25).
 والصيام الواجب تارة يكون صيام رمضان وتارة يكون كفارة أو عن نذر ولا يتميز هذا كله إلا بالنية‏.‏
 وكذلك الصدقة تكون نفلا وتكون فرضًا والفرض منه زكاة ومنه كفارة ولا يتميز ذلك إلا بالنية فيدخل ذلك في عموم قوله ÷ : وإنما لكل امرئٍ ما نوى‏ .‏
وفي بعض ذلك اختلاف مشهور بين العلماء :
- [النية في الصلاة الفريضة] : فإن منهم من لا يوجب تعيين النية للصلاة المفروضة ، بل يكفي عنده أن ينوي فرض الوقت وإن لم يستحضر تسميته في الحال(26) وهي رواية عن الإمام أحمد .
- النية في صيام رمضان : وكذلك ذهب طائفة من العلماء إلى : أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية معينة أيضًا بل يجزى نية الصيام مطلقا ؛ لأن وقته غير قابل لصيام آخر وهو أيضًا رواية عن الإمام أحمد ، وربما حكي عن بعضهم : أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية بالكلية ؛ لتعيينه بنفسه(27)، فهو كرد الودائع‏.‏
 النية في الأيمان : ومما تدخل النية فيه من أبواب العلم مسائل الأيمان :
- فلغو اليمين لا كفارة فيه وهو ما جرى على اللسان من غير قصد بالقلب ألبتة كقوله لا والله وبلى والله في أثناء الكلام قال تعالى ﴿‏لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ‏ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ واللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾‏ .
- وكذلك يرجع في الأيمان إلى نية الحالف وما قصد بيمينه ، فإن حَلَفَ بالطلاق أو عتاق ثم ادعى أنه نوى ما يخالف ظاهر لفظه فإنه يدين فيما بينه وبين الله .
 النية في العقود : وقد استدل بقوله ÷ : الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى على أن العقود التي يقصد بها في الباطن التوصل إلى ما هو محرم : غير صحيحة ، كعقود البيوع التي يقصد بها معنى الربا ونحوها كما هو مذهب مالك وأحمد وغيرهما ، فإن هذا العقد إنما نوى به الربا لا البيع وإنما لكل امرئٍ ما نوى .
والنية : هي قصد القلب ، ولا يجب التلفظ بما في القلب في شيء من العبادات‏.‏
وخرج بعض أصحاب الشافعي له قولاً باشتراط التلفظ بالنية للصلاة ، وغلط المحققون منهم ، واختلف المتأخرون من الفقهاء : في التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها : فمنهم من استحبه ، ومنهم من كرهه ، ولا نعلم في هذه المسائل نقلاً خاصاً عن السلف ولا عن الأئمة إلا في الحج وحده ، فإن مجاهداً قال : (إذا أراد الحج يسمي ما يهل به) ، وروي عنه أنه قال (يسميه في التلبية) وهذا ليس مما نحن فيه فإن النبي ÷ كان يذكر نسكه في تلبيته فيقول لبيك عمرة وحجة وإنما كلامنا أنه يقول عند إرادة عقد الإحرام : "اللهم إني أريد الحج والعمرة" كما استحب ذلك كثير من الفقهاء وكلام مجاهد ليس صريحا في ذلك(28).

* * * * * * * * *
[col
or=blue]الحديث الثاني[/color]
وهو حديث عظيم جدًا يشتمل على شرح الدين كله ولهذا قال النبي  في آخره  هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم  بعد أن شرح مراتب أو درجات الدين الثلاث :
1. درجة الإسلام
2. ودرجة الإيمان
3. ودرجة الإحسان
فجعل ذلك كله دينا .

 درجة الإسلام :
فأما الإسلام فقد فسره النبي  : بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل ، وهي النطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا .
وعلى هذا :
فأعمال الجوارح الظاهرة تنقسم إلى ثلاث أقسام وهي :
1. عمل بدني كالصلاة والصوم .
2. عمل مالي وهو إيتاء الزكاة .
3. ما هو مركب من عملين بدني ومالي كالحج بالنسبة إلى البعيد عن مكة .
(مسألة) جميع أعمال الجوارح الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام :
وفي رواية ابن حبان أضاف إلى ذلك الاعتمار والغسل من الجنابة وإتمام الوضوء وفي هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى "الإسلام" وإنما ذكرنا ههنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني عليها كما سيأتي شرح ذلك في حديث ابن عمر { : بني الإسلام على خمس في موضعه إن شاء الله تعالى .
وقوله في بعض الروايات : (فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم قال:نعم) يدل على أن من أكمل الإتيان بمباني الإسلام الخمس صار مسلمًا حقا مع أن من أقر بالشهادتين صار مسلمًا حكما ، فإذا دخل في الإسلام بذلك ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام .

حكم من ترك شيئاً من هذه الأعمال الخمس :
ومن ترك الشهادتين خرج من الإسلام ، وفي خروجه من الإسلام بترك الصلاة خلاف مشهور بين العلماء ، وكذلك في تركه بقية مباني الإسلام الخمس وهذا مما يدل على أن جميع الأعمال الظاهرة تدخل في مسمى الإسلام .

 درجة الإيمان :
( المسألة ) : بيان معنى  الإيمان وأصوله الستة  مع الدليل من القرآن :
وأما الإيمان فقد فسره النبي ÷ في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة فقال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره وقد ذكر الله في كتابه الإيمان بهذه الأصول الخمسة في مواضع كقوله تعالى : ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [‏ والأصل السادس الإيمان بالقدر في قوله تعالى : ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ ]
( قاعدة ) : لازم الإيمان بالرسل :
[ الإيمان بالرسل يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به ] من الملائكة والأنبياء والكتاب والبعث والقدر وغير ذلك من تفاصيل ما أخبروا به ، وغير ذلك من صفات الله وصفات اليوم الآخر كالصراط والميزان والجنة والنار .
( قضية ) : الإيمان بالقدر(1) :
ومن أصول الإيمان : الإيمان بالقدر خيره وشره(2)ولأجل هذه الكلمة روى ابن عمر { هذا الحديث محتجًا به على من أنكر القدر وزعم (أن الأمر أنف) يعني أنه مستأنف لم يسبق به سابق قدر من الله  وقد غلظ عبد الله بن عمر { عليهم وتبرأ منهم وأخبر أنه لا تقبل منهم أعمالهم بدون الإيمان بالقدر‏.

مراتب أو درجات الإيمان بالقدر :
إحداهما‏:‏ العلم والكتابة :
وذلك بالإيمان بأن الله تعالى سبق في علمه ما يعمله العباد من خير وشر ، وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم ، ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار ، وأعد لهم الثواب والعقاب ؛ جزاءً لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم ، وأنه  كتب ذلك عنده وأحصاه ، وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه‏ .‏
والدرجة الثانية‏:‏ المشيئة والخلق :
وذلك بالإيمان بأن الله خلق أفعال العباد كلها من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان وشاءها منهم .
فهذه الدرجة (3) يثبتها أهل السنة والجماعة وتنكرها القدرية .
والدرجة الأولى(4) أثبتها كثير من القدرية ونفاها غلاتهم كمعبد الجهني وتلميذه غيلان الدمشقي الذي سُئِلَ ابن عمر { عن مقالته ، وكعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء من المعتزلة وغيرهم.‏
وفي تكفير هؤلاء(5) نزاع مشهور بين العلماء ، وأما من أنكر العلم القديم(6) فنص الشافعي وأحمد على تكفيره ، وكذلك غيرهما من أئمة الإسلام‏.‏
( مسألة ) : التفرق بين الإسلام والإيمان :
فقد فرق النبي  في هذا الحديث بين الإسلام والإيمان ، وجعل الأعمال كلها من الإسلام لا من الإيمان . والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان : قول وعمل ونية ، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان ، وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم ، وأنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكاراً شديداً(7) .
وممن أنكر ذلك على قائله وجعله قولاً محدثاً : سعيد بن جبير وميمون بن مهران وقتادة وأيوب السختياني والنخعي والزهري وإبراهيم ويحيى بن أبي كثير وغيرهم .
وقال الأوزاعي : (وكان من مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان).
الأدلة على دخول الأعمال في الإيمان من الكتاب والسنة :
من القرآن : وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان قوله تعالى : ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}‏ .
من السنة : في الصحيحين عن ابن عباس { عن النبي  قال لوفد عبد القيس : آمركم بأربع : الإيمان بالله وحده ، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس‏ .‏
( مسألة ) : ما وجه الجمع بين الأدلة على دخول الأعمال في الإيمان وبين حديث جبريل u في التفريق بين الإسلام والإيمان وإدخاله الأعمال في مسمى الإسلام دون الإيمان ؟
وجه الجمع بين هذه النصوص يتضح بتقرير أصل وهو [أن من الأسماء ما يكون شاملاً لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه ، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالاً على بعض تلك المسميات ، والاسم المقرون به دال على باقيها] وهذا كاسم الفقير والمسكين ، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج ، فإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها ، فهكذا اسم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده ، فإذا قرِن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي‏.‏
وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة قال أبو بكر الإسماعيلي في "رسالته إلى أهل الجبل" : (قال منهم(Cool: إن الإيمان قول وعمل والإسلام فعل ما فرض الله على الإنسان أن يفعله .
إذا ذكر كل اسم على حدته مضمومًا إلى آخر فقيل المؤمنون والمسلمون جميعا مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد به الآخر وإذا ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمهم(9))‏ أ.‏ﻫ
ما الفروق بين الإسلام والإيمان؟
 أن الإيمان : هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته ، والإسلام : هو استسلام العبد وخضوعه وانقياده بالعمل(10) وهو  الدين  كما قال الله تعالى : ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ .
 أن الإيمان : ينفى عن من ترك شيئاً من واجباته أو ارتكب شيئاً من محرماته ، والإسلام : لا ينفى عن من ترك شيئاً من واجباته أو ارتكب شيئاً من محرماته وإنما ينتفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية .
 أن [الإسلام علانية والإيمان في القلب] ؛ لأن أعمال [الإسلام] تظهر علانية ، والتصديق [والاعتقاد] في القلب لا يظهر(11) .
 أن مقام الإيمان أعلى درجة من مقام الإسلام .
( مسألة ) لماذا قيل : كل مؤمن مسلم ؟
ومن هنا قال العلماء المحققون : كل مؤمن مسلم ؛ فإن من حقق الإيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإسلام كما قال  ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام .
(ولكن) ليس كل مسلم مؤمن ؛ فإنه قد يكون الإيمان ضعيفاً فلا يتحقق القلب به تحققاً تاماً عمل مع جوارحه أعمال الإسلام فيكون مسلمًا وليس بمؤمن الإيمان التام ، (ومن الأدلة على ذلك) :
 قال تعالى ‏{‏قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا‏}‏ فلم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين وهو قول ابن عباس  وغيره بل كان إيمانهم ضعيفا ويدل عليه قوله تعالى [بعد ذلك] : ‏{‏وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا‏}‏ يعني : لا ينقصكم من أجورها ، فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم .
 وكذلك قول النبي ÷ لسعد بن أبي وقاص  لما قال له : لِمَ تعط فلانا وهو مؤمن؟ فقال النبي ÷ : أو مسلم يشير إلى أنه لم يتحقق فإنما هو في مقام الإسلام الظاهر .
(قاعدة مطردة) :
ولا ريب أنه [متى ضعف الإيمان الباطن - الذي في القلب – لزم منه ضعف أعمال الجوارح الظاهرة] .
وعلى هذا :
( مسألة ) هل ينفى الإيمان أو الإسلام عمن ترك مأموراً به أو ارتكب منهياً عنه ؟
الجواب : أن اسم الإيمان ينفي عمن ترك شيئًا من واجباته(12) كما في قوله  : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، وأما اسم الإسلام فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته أو انتهاك بعض محرماته وإنما ينفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية .
( مسألة ) الأسماء الشرعية :
 وقد اختلف أهل السنة : فيمن ترك واجباً من واجبات الإيمان هل يسمى (مؤمنا ناقص الإيمان) أو يقال (ليس بمؤمن لكنه مسلم) ؟ على قولين وهما روايتان عن أحمد(13) .
 وهذه المسائل - أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق - مسائل عظيمة جدًا فإن الله  علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار .
الاختلاف في مسمياتها :
- أول اختلاف وقع في هذه الأمة وهو خلاف الخوارج للصحابة } حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية ، وأدخلوهم في دائرة الكفر ، وعاملوهم معاملة الكفار ، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم .
- ثم حدث بعدهم خلاف بالمعنزلة وقولهم بالمنزلة بين المنزلتين .
- ثم حدث خلاف المرجئة وقولهم : إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان ‏.

درجة الإحسان :
وقوله  في تفسير الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه يشير إلى أن العبد يَعْبُدَ اللهَ تعالى على هذه الصفة وهو استحضار قربه وأنه بين يديه كأنه يراه .
وهذا الاستحضار يوجب أمور منها :
 الخشية والخوف والهيبة والتعظيم .
 النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها .
وخطب عروة بن الزبير ~ إلى ابن عمر  ابنته وهما في الطواف فلم يجبه ، ثم لقيه بعد ذلك فاعتذر إليه وقال : ( كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا ) أخرجه أبو نعيم وغيره‏ .
قوله  : فإن لم تكن تراه فإنه يراك يحتمل معنيين :
قيل : إنه تعليل للأول(14) فإن العبد إذا أُمِرَ بمراقبة الله تعالى في العبادة واستحضار قربه من عبده حتى كأن العبد يراه ؛ فإنه قد يشق ذلك عليه ، فيستعين على ذلك بإيمانه بأن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من أمره .
فإذا تحقق هذا المقام ؛ سهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني(15) وهو دوام التحديق بالبصيرة إلى قرب الله من عبده ومعيته حتى كأنه يراه‏ .‏
وقيل : بل هو إشارة إلى أن من شق عليه أن يعبد الله تعالى كأنه يراه ؛ فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه ، فليستحي من نظره إليه‏ .‏
كما قال بعض العارفين : اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك‏ .‏
وقال بعضهم : خف الله على قدر قدرته عليك واستحي من الله على قدر قربه منك‏ .‏
وقد دل القرآن على هذا المعنى(16) في مواضع متعددة كقوله تعالى : ﴿‏وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ‏﴾‏ ، وقوله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ وقوله ÷ للذين رفعوا أصواتهم بالذكر : إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وفي رواية : وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته‏ .
علم الساعة :
قال ÷ لما سأله جبريل  عن الساعة(17) ؟ قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل يعني أن علم الخلق كلهم في وقت الساعة سواء ، وهذه إشارة إلى أن الله تعالى استأثر بعلمها .
(فائدة) : ولهذا جاء : أن العالِمَ إذا سُئِلَ عن شيء لا يعلمه ، أن يقول : لا أعلمه ، وأن ذا لا ينقصه شيئًا ، بل هو من ورعه ودينه ؛ لأن فوق كل ذي علم عليم .
( مسألة ) علم الساعة من الغيب الذي اختص الله به  :
في حديث أبي هريرة  : وقال النبي ÷ : في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى ثم تلا : ‏﴿‏إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ‏﴾ .
 أمارات الساعة :
قال ÷ لما سأله جبريل  عن أمارات الساعة ؟ يعني : عن علاماتها التي تدل على اقترابها .
وقد ذكر النبي ÷ للساعة علامتين‏ :‏
الأولى ‏:‏ أن تلد الأمة ربتها(18) والمراد بـربتها : سيدتها ومالكتها ، وفي حديث أبي هريرة  ربها وهذه إشارة إلى : فتح البلاد وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري وتكثر أولادهن ، فتكون الأمة رقيقة لسيدها وأولاده منها بمنزلته ؛ فإن ولد السيد بمنزلة السيد ، فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها وسيدها‏ .‏
والعلامة الثانية ‏:‏ أن ترى الحفاة العراة العالة والمراد بـالعالة : الفقراء ، كقوله تعالى ‏﴿‏وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى‏﴾.‏
وقوله رعاء الشاء(19) يتطاولون في البنيان والمراد : أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم وتكثر أموالهم حتى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه‏.
فإنه إذا صار (الحفاة العراة رعاء الشاء) - وهم أهل الجهل والجفاء(20) - رؤساء الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولوا في البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا .
 فإنه إذا كان رؤوس الناس من كان فقيراً عائلاً فصار مَلِكاً على الناس - سواء كان مُلْكُهُ عامًا أو خاصاً في بعض الأشياء - فإنه لا يكاد يعطى الناس حقوقهم بل يستأثر عليه بما استولى عليهم من المال ، فقد قال بعض السلف – وهو سفيان الثوري ~ - : (لأَن تمد يدك إلى فم التنين فيقضمها ، خير لك من أن تمدها إلى يد غني قد عالج الفقر) .
 وإذا كان مع هذا جاهلا جافيا فسد بذلك الدين ؛ لأنه لا يكون له هِمَّةٌ في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم ، بل هِمَّتُهُ في جباية المال وإكثاره ، ولا يبالي بما أفسد من دين الناس ، ولا بمن أضاع من أهل حاجاتهم(21) .
وفي قوله يتطاولون في البنيان دليل على ذم التباهي والتفاخر ، خصوصًا بالتطاول في البنيان ، ولم يكن إطالة البناء معروفاً في زمن النبي ÷ وأصحابه } ، بل كان بنيانهم قصيراً بقدر الحاجة ، عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله  : لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان خرجه البخاري‏.
وقال حريث بن السائب عن الحسن البصري : كنت أدخل بيوت أزواج النبي ÷ في خلافة عثمان  فأتناول سقفها بيدي .

* * * * * * * * *
[col
or=blue]الحديث الثالث[/color]
قوله  بني الإسلام على خمس تشبيه هذه الخمس كالأركان والدعائم لبنيان الإسلام.
ما المقصود بتمثيل الإسلام بالبنيان ، ودعائم البنيان وأركانه بهذه الخمس ؟
ليبين :
- أن لا ثبات للبنيان بدون هذه الأركان والدعائم .
- وأن بقية خصال الإسلام كتتمة البنيان فإذا فقد منها شيء نقص البنيان وهو قائم لا ينقص بنقص ذلك بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس .
- وعلى هذا : فالإسلام يزول بفقد هذه الدعائم الخمس جميعاً [أو بجحدها] أو بفقد الشهادتين [بالاتفاق ، واختلفوا في ترك بعض بقية أركان الإسلام الأربعة تكاسلاً وتهاوناً].
قوله  شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله 
- المراد بالشهادتين : الإيمان بالله ورسوله ، وقد جاء ما يوضح ذلك :قوله  : بني الإسلام على خمس : الإيمان بالله ورسوله(1) وفي رواية لمسلم :  على خمس : على أن يوحد الله  ، وفي رواية له على أن تعبد الله وتكفر بما دونه .
- وبهذا يُعْلَم أن الإيمان بالله ورسوله داخل في ضمن الإسلام كما سبق في الحديث الماضي .
قوله ÷ : {وإقامِ الصلاةz
وقد تنازع العلماء في من ترك الصلاة بالكلية تهاونا وكسلا في قولين مشهورين والصحيح أنه يكفر(2) بذلك ويخرج من ملة الإسلام ؛ لأدلة وهي :
- قوله  : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة [رواه مسلم] .
- قوله  : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه‏.
- وقال عبد الله بن شقيق : كان أصحاب رسول الله  لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة .
- قوله  : إذا قرأ ابن آدم السجدة وسجد ، اعتزل إبليس يبكي ويقول : يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار [رواه مسلم] وقد استدل به أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم وترك السجود لله أعظم .
حكم من ترك شيئاً من أركان الإسلام الخمسة عمداً :
اختلف العلماء في حكم من ترك شيئاً من أركان الإسلام الخمسة على أقوال :
القول الأول : أن من ترك أي ركن من أركان الإسلام الخمس(3) عمدا فهو كافر(4) .‏
القول الثاني : أن من ترك الصلاة كافر دون الزكاة والصيام والحج .
القول الثالث : : أن من ترك الصلاة والزكاة فهو كافر دون الصيام والحج(5) .
بيان ترابط الدعائم والأركان الخمس مع بعضها البعض :
واعلم أن هذه الدعائم الخمس بعضها مرتبط ببعض ، وقد روي أنه لا يقبل بعضها بدون بعض(6) ومنها قول ابن مسعود  : ( من لم يزك فلا صلاة له )(7) فنفي القبول هنا : لا يراد به نفي الصحة ولا وجوب الإعادة بتركه ، وإنما يراد بذلك : انتفاء الرضا به ومدح عامله والثناء بذلك عليه في الملأ الأعلى والمباهاة به للملائكة ، فمن قام بهذه الأركان على وجهها حصل له القبول بهذا المعنى ومن أتى ببعضها دون بعض لم يحصل له ذلك ، وإن كان لا يعاقب على ما أتى به منها عقوبة تاركه بل تبرأ به ذمته وقد يثاب عليه أيضًا .
ارتكاب بعض المحرمات قد يمنع من قبول بعض الطاعات :
ومن هنا نعلم أن ارتكاب بعض المحرمات - التي ينقص بها الإيمان - تكون مانعة من قبول بعض الطاعات ، ولو كان من بعض أركان الإسلام بهذا المعنى الذي ذكرناه ؛ كما في صحيح مسلم :
- قوله ÷ : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يومًا .
- قوله ÷ : من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا .
- قوله ÷ : أيما عبد أبق من مواليه لم تقبل له صلاة‏ . ‏
بطلان القول بزوال الإيمان لزوال بعض أعماله :
وحديث ابن عمر يستدل به على [أن الاسم إذا شمل أشياء متعددة ؛ لم يلزم زوال الاسم بزوال بعضها] فيبطل بذلك قول من قال : إن الإيمان لو دخلت فيه الأعمال للزم أن يزول بزوال عمل مما دخل في مسماه ، فإن النبي ÷ جعل هذه الخمس : دعائم الإسلام ومبانيه ، وفسر بها الإسلام في [غير ما حديث منها] :
 حديث جبرائيل الطويل عندما سأله عن الإسلام .
 وحديث طلحة بن عبيد الله الذي فيه أن أعرابيًا سأل النبي ÷ عن الإسلام ففسره له بهذه الخمس(Cool.
 وقد ضرب العلماء مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشعب فاسم الشجرة يشتمل على ذلك كله ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنه اسم الشجرة وإنما يقال هي شجرة ناقصة وغيرها أتم منها وقد ضرب الله مثل الإيمان بذلك في قوله تعالى ‏{‏ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء‏ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }‏ والمراد بالكلمة : كلمة التوحيد وبأصلها التوحيد الثابت في القلوب وأكلها هو الأعمال الصالحة الناشئة منها.
 وضرب النبي ÷ مثل المؤمن والمسلم بالنخلة ولو زال شيء من فروع النخلة ومن ثمرها لم يزل بذلك عنها اسم النخلة بالكلية وإن كانت ناقصة الفروع أو الثمر .


( مسألة ) : لماذا لم يذكر الجهاد في حديث ابن عمر { ؟
ولم يذكر الجهاد في حديث ابن عمر هذا مع أن الجهاد أفضل الأعمال ، وفي رواية أن ابن عمر قيل له : فالجهاد ؟ قال : (الجهاد حسن ولكن هكذا حدثنا رسول الله ÷ ) خرجه الإمام أحمد .
وفي حديث معاذ بن جبل  : إن رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد وذروة سنامه : أعلى شيء فيه ، ولكنه ليس من دعائمه وأركانه التي بني عليها وذلك لوجهين :
أحدهما : أن الجهاد فرض كفاية عند جمهور العلماء ليس بفرض عين بخلاف هذه الأركان .
والثاني : أن الجهاد لا يستمر فعله إلى آخر الدهر بل إذا نزل عيسى عليه السلام ولم يبق حينئذ ملة إلا ملة الإسلام فحينئذ تضع الحرب أوزارها ويستغني عن الجهاد بخلاف هذه الأركان فإنها واجبة على المؤمنين إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك والله  أعلم‏.‏

* * * * * * * * *



[color=blue]ا
لحديث الرابع[/color]
مفردات الحديث :
الصادق : الصادق في قوله ، والمصدوق : أي المُصَدَّق فيما يأتي به من الوحي .
يجمع خلقه : يجمع مني الرجل المتطاير مع بويضة المرأة في الرحم فيخلق منها الإنسان.
الملك : وهو الملك الموكل بالرحم .
الروح : هي أجسام لطيفة متخللة في البدن فإِذا فارقَتْهُ مات كما قال النووي ~ .
بكتب : أي بنسخ وتسجيل .
رزقه : هو ما ينتفع به الإنسان في دينه كالعلم والإيمان ، وفي دنياه كالمطعم والملبس والمسكن والمركب.
المحاور الرئيسية في الحديث :
1. مراحل تخليق الجنين في بطن أمه .
2. العبرة بالخواتيم .
المحور الأول : مراحل تخليق الجنين في بطن أمه :
وهي في قوله  :  إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتْبِ رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد 
ما يدل عليه هذا المحور من هذا الحديث :
 تقلب الجنين في بطن أمه خلال أربعة أشهر في 120 يوماً في ثلاثة أطوار ، في كل طور 40 يوماً ، فيكون :
- طور الأربعين الأولى من 0 - 40 يوماً نطفة : وهي ما جمع مني الرجل وبويضة المرأة.
- طور الأربعين الثانية من 40 - 80 يوماً علقة : وهي قطعة دم .
- طور الأربعين الثالثة من 80 - 120 يوماً مضغة : وهي قطعة لحم .
ثم بعد 120 يوماً : ينفخ فيها الروح وبعد 280يوماً الولادة .
 نفخ الملك في الجنين الروح ويكتب له هذه الأربع كلمات بعد 120 يوماً .
وفي آيات "سورة المؤمنون" تعضيد لهذا المعنى قال  : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ *ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ*ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾
وقد ورد في حديث حذيفة بن أسيد [الغفاري]  يقول : سمعت النبي  يقول‏ :‏ ‏‏« إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكًا، فصورها ، وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ‏.‏ ثم يقول ‏:‏ يا رب ، أذكر أم أنثى ‏؟‏ فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يقول‏:‏ يا رب ، رزقه‏؟‏ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ؛ ثم يقول ‏:‏ يا رب ، أجله ‏؟‏ فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص‏ » .
فظاهر هذا الحديث : يدل على أن تصوير الجنين وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه يكون في أول الأربعين الثانية ؛ فيلزم من ذلك أن يكون في الأربعين الثانية لحماً وعظاماً(1).
أقوال أهل الطب :
 وقد ذكر علماء الطب ما يوافق ذلك وقالوا :
إن المني إذا وقع في الرحم حصل له زبدية ورغوة 6 أيام أو 7 أيام وفي هذه الأيام تصور النطفة من غير استمداد من الرحم
ثم بعد ذلك تستمد منه وابتداء الخطوط والنقط بعد هذا بـ3 أيام وقد يتقدم يومًا ويتأخر يومًا
ثم بعد 6 أيام - وهو [اليوم] الخامس عشر من وقت العلوق - ينفذ الدم إلى الجميع [النقط والخطوط] فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء تميزًا ظاهرًا ويَتَنَحَى بعضها عن مُمَاسَّةِ بعض وتمتد لرطوبة النخاع [العصب]
ثم بعد 9 أيام ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تميزًا يستبين في بعض ويخفى في
بعض .

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 516
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.yoo7.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مذكره ماده الحديث لطلبه القراءن الكريم ثالث مطور كويت

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الأحد ديسمبر 19, 2010 5:11 pm

تابع للحديث الرابع


قال الأطباء : أقل مدة يتصور(2) فيها الجنين الذكر 30 يوماً

، والزمان المعتدل في تصور الجنين 35 يوماً ، وقد يطول الزمن


فيتصور في 45 يوماً .

وقالوا أيضاً (دليلاً حسياً) على ذلك : لم يرى في الأسقاط ذَكَرٌ تم

تصويره قبل 30 يوماً ، بل كل الأجنة من الذكور عادة يتم تصويره

بعد 30 يوماً ، والإناث بعد 40 يوماً .

وليس في حديث ابن مسعود ذِكْرٌ لوقت تصوير الجنين ، ولكن

روي ما يدل عن أن تصويره قد يقع قبل الأربعين الثالثة عن ابن

مسعود : نفسه قال :"النطفة إذا استقرت في الرحم(3) جاءها ملك

فأخذها بكفه ، فقال : أي رب مخلقة أم غير مخلقة؟(4)

فإن قيل : غير

مخلقة ؛ لم تكن نسمة(5) وقذفتها الأرحام دما ، وإن قيل : مخلقة ؛ قال
: أي رب ذكر أم أنثى ؟ شقي أم سعيد ؟ ما الأجل ؟ وما الأثر ؟

وبأي أرض تموت ؟ قال : فيقال للنطفة : من ربك ؟ فتقول : الله ،
فيقال : من رازقك ؟ فتقول : الله ، فيقال : اذهب إلى أم الكتاب

فإنك تجد فيه قصة هذه النطفة ، ... الحديث.

المسائل الفقهية المترتبة أو المبنية على هذا الحديث :

مسألة (1) : إذا سقط الجنين من بطن أمه ميتاً بعد أربعة أشهر

تجب الصلاة عليه ؛ إذ نفخ فيه الروح فصار إنساناً حياً ثم مات ،

وهذا ما بنى عليه الإمام أحمد مذهبه من ظاهر حديث ابن مسعود

وبه قال سعيد بن المسيب وإسحاق وهو أحد قولي الإمام الشافعي.

وعليه ؛ فإنه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويعق

عنه ؛ لأنه صار آدمياً إنساناً .

[مسألة (2) : أن بعد نفخ الروح في الجنين يعني بعد مضي 120

يوماً ، يحرم إسقاطه بكل حال وإن تضررت الأم ، لأنه يحرم قتل

الإنسان] .

كم كتابة للملك الموكل في الرحم ؟ متى تكون ؟ وما الراجح في ذلك ؟
ففي حديث ابن مسعود يدل على أنها تكون بعد أربعة أشهر أيضا على ما سبق .
وفي "الصحيحين" عن أنس عن النبي قال : وكل الله بالرحم ملكا

يقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا

أراد الله أن يقضي خلقا قال يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما

الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه × وظاهر هذا يوافق

حديث ابن مسعود × لكن ليس فيه تقدير المدة .

وحديث حذيفة ابن أسيد الذي تقدم يدل على أن الكتابة تكون في أول

الأربعين الثانية الذي رواه مسلم ورواه بلفظ آخر من حديث حذيفة

بن أسيد - أيضاً - يبلغ به النبي قال : يدخل الملك على النطفة

بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب

أشقي أم سعيد فيكتبان فيقول أي رب أذكر أم أنثى فيكتبان ويكتب

عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص

وعلى هذا : فقد جمع بعض العلماء بين هذه الأحاديث والآثار ،

وبين حديث ابن مسعود فاختلفوا على أقوال :

القول الأول : أن الكتابة مرتين(6) ، وربما تكون إحداهما : في

السماء ، والأخرى : في بطن الأم .

والقول الثاني : أن الكتابة مرة واحدة ، وهذا الذي مال إليه الحافظ

ابن رجب ؛ لاحتمالين :

لعل ذلك يختلف باختلاف الأجنة فبعضهم يكتب له ذلك بعد الأربعين

الأولى وبعضهم بعد الأربعين الثالثة. ولعل لفظة (ثم) في حديث ابن

مسعود إنما يراد به ترتيب الأخبار لا ترتيب ما أُخْبِرَ به في نفسه

(لفتة) وهذه الكتابة التي تكتب للجنين في بطن أمه غير كتابة

المقادير السابقة لخلق الخلائق المذكورة في قوله تعالى ﴿مَا أَصَابَ

مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن

نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن

عمرو عن النبي قال : إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق

السموات والأرض بخمسين ألف سنة

وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي قال : أول ما خلق الله

القلم قال له : اكتب فجري بما هو كائن إلى يوم القيامة .

( مسألة ) بذكر الكتاب السابق بالسعادة والشقاوة ففي الصحيحين

عن علي بن أبي طالب عن النبي أنه قال : ما من نفس منفوسة

إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار وإلا قد كتبت شقية أو

سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا ندع العمل؟

فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل

أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة  ثم قرأ

﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى *

وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .

وفي هذا الحديث أن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما وأن ذلك

مقدر بحسب الأعمال وأن كلاًّ ميسر لما خلق له من الأعمال التي

هي سبب السعادة والشقاوة .

المحور الثاني : العبرة بالخواتيم :

وهي في قوله : فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل

الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل

بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما

يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل

الجنة فيدخلها

اختلف العلماء في هذه العبارة فوالله الذي لا إله غيره ...

الحديث
:
فمن قائل : أنها من كلام النبي .


ومن قائل : بأنها مدرجة من كلام ابن مسعود .

فما الراجح فيها ؟

الذي مال إليه الحافظ ابن رجب ~ أنها من كلام النبي فقال : قد

روى هذا المعنى عن النبي من وجوه متعددة منها :

(1) فعن سهل بن سعد عن النبي قال : إنما الأعمال بالخواتيم

رواه البخاري .

(2) وعن أبي هريرة عن النبي قال : إن الرجل ليعمل الزمان

الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار وإن الرجل

ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل

الجنة رواه مسلم .

(3) ولما أعجب بعض الصحابة { برجل في المعركة لا يدع شاذة

ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال رسول الله عنه


هو من أهل النار فتبعه بعضهم فجرح الرجل جرحا شديدا

فاستعجل الموت فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله فقال :

أشهد أنك رسول الله وقص عليه القصة فقال رسول الله

إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل
النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من

أهل الجنة رواه الشيخان .

وقوله فيما يبدو للناس إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف

[ما يُظْهِرُهُ الرجل للناس من صلاح أو ما يَظْهَرُ مِنْهُ من فساد عندهم .

وعلى هذا : فخاتمة الرجل تكون بحسب ما أخفاه عن الناس من

صلاح أو فساد ، فتغلب عليه هذه الخصلة الخفية في خاتمة عمره] .
فخاتمة السوء قد يعمل الرجل عمل أهل الجنة فيما يظهر للناس وفي

باطنه دسيسة خفية من العمل السيئ لا يطلع عليها الناس فتغلب عليه

تلك الدسيسة في آخر عمره فتوجب سوء الخاتمة عند الموت

وحسن الخاتمة قد يعمل الرجل عمل أهل النار فيما يظهر للناس

وفي باطنه خصلة خفيه من خصال الخير


لا يطلع عليها الناس فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر

عمره فتوجب

له حسن الخاتمة عند الموت

ومن هنا كان الصحابة } ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون

على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزعهم منه فالمؤمن يخاف على

نفسه النفاق الأصغر ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة

فيخرجه إلى النفاق الأكبر كما تقدم أن دسائس السوء الخفية

توجب سوء

الخاتمة .


وقد كان النبي يكثر أن يقول في دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي

على دينك فقيل له : يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف

علينا فقال نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل

يقلبها كيف شاء خرجه الإمام أحمد والترمذي .

* * *


عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في الخميس مارس 31, 2011 7:41 pm عدل 2 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 516
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.yoo7.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مذكره ماده الحديث لطلبه القراءن الكريم ثالث مطور كويت

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الأحد ديسمبر 19, 2010 5:29 pm

تابع الحديث الخامس


الحديث الخامس

مفردات الحديث

من أحدث : من أوجد شيئاً لم يكن .

في أمرنا : في شرعنا دين الإسلام .

ما ليس منه : ما لم يشرعه الله  ولا رسوله  .

فهو رد : فهو مردود على فاعله .

وفي الرواية الثانية «من عمل عملاً» أي من عمل أي عمل سواء

كان عبادة أو معاملة أو غير ذلك «ليس عليه أمرنا» ليس عليه أمر

الله ورسوله «فهو رد» فهو مردود .

مكانة الحديث في الإسلام (أو قيمة الحديث) :

وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام كما أن حديث

«الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال في باطنها وهو ميزان للأعمال

في ظاهرها .

فكما أن : كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب

، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على

عامله ، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس

من الدين في شيء .

دلالة منطوق الحديث ودلالة مفهومه(1) :

فهذا الحديث بمنطوقه يدل على : أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع

فهو مردود .

ويدل بمفهومه على : أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود ،

والمراد بـ«أمره» ههنا : دينه وشرعه .

كالمراد بقوله في الرواية الأخرى : «من أحدث في أمرنا هذا ما

ليس منه» فالمعنى إذاً : أن من كان عمله خارجاً عن الشرع ليس

متقيداً بالشرع فهو مردود .

معنى قوله : «ليس عليه أمرنا» :

قوله : «ليس عليه أمرنا» إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي

أن تكون تحت أحكام الشريعة فتكون أحكام الشريعة حاكمةً عليها

بأمرها ونهيها ، فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشريعة موافقاً لها

فهو مقبول ، ومن كان خارجاً عن ذلك فهو مردود .


الأعمال تنقسم إلى : عبادات ومعاملات .

القسم الأول : العبادات :

فأما العبادات [فصور ردها وقبولها كثيرة منها] :

(منها) التقرب إلى الله بأعمال خارجةٍ عَن الشرعِ بالكلية :

فما كان منها خارجاً عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على

عامله ، وعامله يدخل تحت قوله : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ

مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ

الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

فمن تَقَرَّبٍ إلى الله تعالى بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله

فعمله باطل مردود عليه ، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند

البيت مكاءً [أي صفيراً] وتصديةً [أي تصفيقاً] .

وهذا كمن تقرب إلى الله تعالى بسماع الملاهي أو بالرقص(2) ،

وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله التقرب بها

بالكلية .

(منها) خلط العمل المشروع بما ليس بمشروع :

هذه الوجه له صورتان :

- أن يكون العمل أصله مشروع ثم أخل فيه بمشروع

- أن يكون العمل أصله مشروع ثم أدخل فيه ما ليس بمشروع

وكلا الصورتين مخالف للشريعة بقدر ما أخل به وأدخل .

لكن هل يبطل - فيهما - العمل من أصله ويرد على فاعله ؟

الجواب على التفصيل الآتي (لا يحكم فيه على الإطلاق برد ولا

قبول بل ينظر فيه) :

- إن كان ما أخل فيه جزءً في العمل(3) أو شرطاً فيه(4) ؛

فالعمل من أصله باطل ومردود .

- وإن كان ما أخل فيه ليس جزءً في العمل ولا شرطاً فيه(5) ؛

فعمله ناقص مجزئ .

- وإن كان قد أدخل - أي زاد – في العمل المشروع ما ليس

بمشروع فزيادته مردودة على فاعله .

ولكن هل عمله [المشروع الذي أدخل فيه ما ليس بمشروع] باطل

مردود من أصله أم صحيح مقبول ؟

- تارة يبطل العمل بها من أصله مثل من زاد في صلاته المفروضة

ركعة عمداً .

- وتارة لا يبطل العمل بها من أصله مثل من توضأ أربعاً أربعاً أو

صامَ الليل مع النهار وواصل في صيامه.

(مسألة) هل كل نهي عن شيء في العبادة يقتضي فسادها ؟

ولهذا فَرَّقَ مَنْ فرَّقَ من العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص

بالعبادة فيبطلها ، وبين أن يكون النهي خارج عن المعنى المختص

بها فلا يبطلها .

فالصلاة بالنجاسة أو بغير طهارة أو بغير ستارة [للعورة] أو إلى

غير القبلة ؛ يبطلها لاختصاص النهي بالصلاة ، بخلاف الصلاة في الغصب .

ويشهد لهذا أن الصيام لا يبطله إلا ارتكاب ما نهي عنه فيه

بخصوصه وهو جنس الأكل والشرب والجماع بخلاف ما نهي عنه

الصائم لا بخصوص الصيام كالكذب والغيبة عند الجمهور.

وكذلك الحج ما يبطله إلا ما نهي عنه في الإحرام وهو الجماع ،

ولا يبطله ما لا يختص بالإحرام من المحرمات كالقتل والسرقة

وشرب الخمر.


القسم الثاني : المعاملات :

أما المعاملات كالعقود(6) والفسوخ(7) ونحوهما ، [فصور ردها

وقبولها كثيرة منها] :

1. تغيير (أي تبديل) الأوضاع (أو العقود) الشرعية : [فالعقود

التي وضعها الناس بديلاً عن العقود الشرعية فهي عقود باطلة من

أصلها] كجعل حد الزنا عقوبة مالية ، وما أشبه ذلك فإن هذا المال

مردود من أصله لا ينتقل به الملك ؛ لأن هذا [غير] معهود في

أحكام الإسلام .
ويدل على ذلك أن النبي قال للذي سأله : إن ابني كان عسيفًا

(Cool على فلان فزنى بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، فقال

النبي المائة الشاة والخادم رد عليك وعلى ابنك مائة جلدة وتغريب عام‏ متفق عليه .

2. [العقود] المنهي عنها في الشرع :

أ- إما لكون المعقود عليه ليس محلا للعقد [لوجود مانع](9) أو

لفوات شرط فيه(10).

ب- وإما لظلم يحصل للمعقود معه(11) أو عليه(12) .

ج- وإما لكون العقد يشغل عن ذكر الله الواجب(13) .

(مسألة) هل ينتقل الملك في العقود [الثلاثة المذكورة] المنهي عنها

في الشرع ؟

لابد أن نعلم أن المنهي عنه في العقود على وجهين :

الوجه الأول : أن يكون المنهي عنه في العقود لحق الله  .

الوجه الثاني : أن يكون المنهي عنه في العقود لحق الآدمي .

فإن كان النهي في العقد لحق الله ؛ لا ينتقل به الملك [المبيع]

والعوض [الثمن] لأنه مرتبط بحق الله ، ومعنى (أن يكون النهي

فيه لحق الله) أي أنه لا يسقط برضا المتعاقدين عليه .

فله صور كثيرة :

[عقود الأنكحة] منها نكاح من يحرم نكاحه :

- إما لعينه كالمحرمات على التأبيد بسبب أو نسب أو للجمع .

- أو لفوات شرط لا يسقط بالتراضي بإسقاطه : كنكاح المعتدة

والمُحْرِمَة والنكاح بغير ولي ونحو ذلك .

- [عقود البيوع] ومنها :

- عقود محرمة : كالربا فإنه لا يفيد الملك ويؤمر برده وقد أمر

النبي صلى الله عليه وسلم من باع صاع تمر بصاعين أن يرده فقال له : ( عين الربا ، لا تفعل ، ولكن بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا ).


- بيع المحرمات : كالخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب

وسائر ما نهي عن بيعه مما لا يجوز التراضي ببيعه .


وإن كان النهي في العقد لحق آدمي معين ؛ فإنه يتوقف على رضاه

في استمرار العقد(14) وفسخه : فإن رضي لزم العقد واستمر

الملك ، وإن لم يرض به فله الفسخ .
مثل :

- إنكاح الولي - من لا يجوز له إنكاحها إلا بإذنها كابنته - بغير

إذنها(15)، وقد لا يبطل من أصله فتخير بين إمضاء العقد وفسخه

(16).
- من تصرف لغيره في ماله بغير إذنه ؛ لم يكن تصرفه باطلا من

أصله ؛ بل يقف على إجازته ، فإن أجازه جاز وإن رده بطل(17).
( مسائل ) :

إن كان في العقد من يلحقه الضرر ولا يعتبر رضاه بالكلية شرعاً

كالزوجة في الطلاق والعبد في العتاق ؛ فلا عبرة برضاه ولا بسخطه .

وإن كان النهي رفقاً بالمنهي خاصة لما يلحقه من المشقة ؛ فخالف


وارتكب المشقة لم يبطله بذلك عمله ، مثل : من واصل في الصيام

إلى السحور وهذا يشق ، أو صلى قائما مع تضرُّرِه بالقِيام

للمرض.



* * * * * * * * *
cheers cheers


عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في الخميس مارس 31, 2011 7:43 pm عدل 1 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 516
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.yoo7.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مذكره ماده الحديث لطلبه القراءن الكريم ثالث مطور كويت

مُساهمة من طرف ربيع محمد في الثلاثاء يناير 04, 2011 12:38 pm

جزاك الله خيرا يا اخي

ربيع محمد

عدد المساهمات : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 22/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى