منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

أخطاء شائعة في العقيدة

اذهب الى الأسفل

أخطاء شائعة في العقيدة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الخميس فبراير 03, 2011 7:26 pm





بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ,يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }الأحزاب71 ،، أما بعد
موضوعنا يتعلق بالعقيدة ، والحديث عن العقيدة حديث ذو شجون خاصة في عصرنا الحاضر حيث أننا نشاهد حرب شعواء على المسلمين وعلى عقيدتهم بالذات حرباً موجهة علينا قد صوبت سهام إلينا منطلقة من مشارق الأرض ومغاربها . وما هو السبب؟ لأننا نقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونعتقد ذلك اعتقاد جازماً فلأجل هذا كان حديثنا عن بعض الأخطاء الشائعة المتعلقة بالعقيدة وينبغي أن ننتبه في بادئ الأمر إلى أن هذه الأخطاء ما كانت لتكثر وتنتشر لولا أنه هناك تفاعلاً كبيراً في تعلم العقيدة وتعليمها.
والمتأمل في بلاد الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها يشاهد أنواعاً من الأخطاء، لا أقول الأخطاء الصغيرة ولكن الأخطاء الكبيرة المنتشرة وتلك الأخطاء بدأت تغزونا هنا ، وبدأت تغزو البلد الذي ينهج مجتمعا منهج الشيخ محمد عبد الوهاب المجدد رحمه الله تعالى ومن ثم كان اقتداء المسلمين في كل مكان بما كان هذا الاقتداء يدعونا إلى أن ننتبه أكثر إلى أخطاءنا.
وحتى لا يطول بنا الوقت فإننا نبدأ بذكر هذه الأخطاء وقد قسمتها إلى مجموعات:
المجموعة الأولى: أخطاء في قضايا عامة تتعلق بالعقيدة .
وأولها: أخطاء في مفهوم لا إله إلا الله ، فإن كثيراً من الناس يفهم مِنْ لا إله إلا الله أنها كلمة يقولها بلسانه وينسى أن هذه الكلمة تقتضي منه أشياء وأشياء، ومن هذه الأشياء التي تقتضيها كلمه التوحيد ركناها :
النفي والإثبات ..
النفي : بأن ينفي الإنسان أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تبارك وتعالى.
والإثبات: بأن يصرف جميع أنواع العبادة لله وحدة لا شريك له .
ومدلول هذا: إخلاص الدين لله والكفر بالطاغوت . ولذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابة العزيز {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}النحل36 فمدلول لا إله إلا الله هو الإيمان بالله ومدلولها أيضا هو الكفر بالطاغوت.
والخطأ الذي يشيع عند بعض الناس اليوم هو ظنهم أن لا إله إلا الله هو عبادة الله فقط ونقول نحن :
هذا هو مقتضاها وركنها الأول، ولكن لها مقتضى آخر وركن لا بد منه ألا وهو الكفر بالطاغوت ، فلا بد من البراءة من الشرك والكفر بالطواغيت جميعاً ، وهذه هي ملة إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل السلام والتسليم {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}الممتحنة4 وهذا الخطأ الشائع مما ينبغي أن ننتبه له جيداً .
ثانياً: ومن الأخطاء في القضايا العامة خلطاً في مفهوم الولاء والبراء فإن الناس إذا فتشت في أحوالهم وجدتهم خلطوا في هذه الأصل من عدة وجوه: وجهان
أولهما : موالاة الكفار وموالاة الكفار مناقضة لمفهوم الولاء والبراء في الإسلام؛ لأن هؤلاء الكفار مهما تعددت دياناتهم سواء أكانوا وثنيين أو كتابين فهم أعداء لنا والله سبحانه يقول وهو أصدق القائلين ومَن أصدق مِن الله قيلا ومَن أصدق مِن الله حديثا يقول {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}البقرة120 فموالاة الكفار بأي نوع من أنواع الموالاة مناقضاً لذلك الأصل الولاء والبراء .
الولاء للمسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها ، والبراء من الكفار جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها.
والوجه الثاني من الخلط في باب الولاء والبراء : هو استبدال استبدال الولاء للقبيلة أو للبلد ، استبدالها بعقيدة الولاء والبراء، وهذا أيضاً خطأ شائع ، فإن بعض الناس يوالي الآخرين ؛ لأنه من القبيلة الفلانية، لأنه من البلد الفلاني، ثم بعد ذلك لا يزن علاقاته بالناس بميزان التقوى القائم على ميزان الولاء والبراء والحب في الله والبغض في الله ، تجد الواحد من هؤلاء يأتي أو يرى أمامه أحدهما فاسق ضالٌ مضل مطيع عابد لله سبحانه وتعالى، ثم تجده يوالي الأول ؛ لأنه من قبيلته ويتعصب له أحياناً لأنه من بلدته ، ويعادي الثاني لأنه ليس من قبيلته أو لأنه ليس من بلدته وهذا مدخل خطير على الإيمان؛ لأن الإنسان إذا كان ميزانه فقط هو ميزان الجاهلية ، ميزان القبيلة، ميزان الوطن، ميزان المصلحة الشخصية، أو المال ، واستبدل بميزان الولاء والبراء تلك الموازين الجاهلية ، فإن الإنسان والحالة هذه يكون على خطر عظيم، بل الواجب أن يكون دائماً عنوان قلبك ولسانك الحب في الله والبغض في لله ، إذا رأيت الرجل التقي فهو أخي في الله وأحبه في الله ولو كان أبعد بعيد ولو رأيت الفاجر أو الخاطئ أو الكافر أو الفاسق، فإنني أبغضه بغضاً تاماً؛ إن كان كافراً، وأبغضه على قدر معصيته إن كان فاسقا، ولو كان أبي أو أخي أو أقرب الناس لديّ، هذا هو ميزان التوحيد.
إننا نرى ونشاهد يتعصب الإنسان فيها لبلدة تعصب الجاهلية فانتبهوا أيها الأحباب لمثل هذا.
ثالثاً: ومن الأخطاء أيضا العامة خطأ في مفهوم العبادة بحيث أن بعض الناس ظن أن مفهوم العبادة قاصر على أصول العبادة المعروفة من الصلاة والزكاة والحج والصيام ونسي أن العبادة تشمل كل شعب الإيمان ومسائل الإيمان والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) إذن العبادة تشمل كل شيء تشمل أمور الحياة كلها من أولها إلى آخرها، علاقاتك بالأسرة، بالجيران، أمورك الاقتصادية والتعليمية ، علاقاتك كلها بالناس جميعاً، علاقة المجتمع بغيره، العلاقات الاقتصادية السياسية العسكرية العلمية إلى آخره، كل ذلك داخل في مفهوم الشرع وهو داخل في مفهوم العبادة، وإذا كان داخلاً في مفهوم العبادة فمقتضاه أن ينهج فيه وأن يسلك فيه ما أمر الله به وما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، إننا نجد بعض الناس يأتي ويقول : شأنك والمسجد أي الزم الصلاة في المسجد، ودع عنك الناس! هل هذا هو الإسلام؟ وهل هذا هو مفهوم العبادة التي تقوم أسها على طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لا .
إن هذا – إنِ استخدمنا مصطلحاً جديداً - نوع من العلمنة في مفهوم العبادة في الإسلام، نوع من العلمنة تريد أن تحصر العبادة في أنواع خاصة منها ، وهذا خطأ يجب الانتباه له .
رابعاً: ومن المفاهيم العامة في هذا الأصل أيضاً مفهوم الوسط في الدين فبعض الناس إذا رأى المتمسك بدينه ، المحافظ على السنة ، قال له: يا أخي لا تتشدد ، وكن وسطا ، وهو رآه متمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا من المفاهيم الخاطئة؛ لأن معنى ذلك كأنك تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أنت بسنتك متشدد! لماذا لم تقل هكذا يا أبى بكر أو يا عمر أو أي واحد من الصحابة رضوان الله عليهم مِمّنْ تمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزم بها، كأنك تقول له: هؤلاء متشددون، وكان الواجب عليهم أن يكونوا وسطا؛ لأننا نأتي إلى ابننا أو جارنا أو أخينا، فإذا رأيناه متمسكاً بسنة رسول الله عليه وسلم ؛ جئنا لنقول له هذا الكلام : لا تتشدد، وكن وسطا .
ولذا فإننا نقول حول هذه المسألة:
أولاً : إن التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كاملة هو الحق وهو الوسط؛ لأن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ليس فيها أبداً غلو ولا تقصير ،ثم نقول:
ثانياً : إن الوسط ورد في القرءان في مثل قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}البقرة143 والمعنى : أن أمته الإسلام أتباع محمدٍ صلى الله عليه وسلم هم وسطاً بين الأمم اليهود والنصارى وغيرهم، كما ورد الوسط أيضاً في منهاج أمة أهل السنة والجماعة ، وذلك حينما يقولون: أهل السنة وسط بين الطوائف المنحرفة والمبتدعة ، فهم وسط مثلا في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والنواصب ، وهم وسط في باب الإيمان ومسائل الأحكام ، وهم وسط في باب القدر بين القدرية والجبرية فهم وسط بين الطوائف جميعا، ثم نقول:
ثالثاً: أما ما يرد عند الناس ونحوهم من قولهم كن وسطا فهذا فيه تفصيل فإن قصد به: ترك السنن وترك التزامها في العبادات والمعاملات وغيرها فلا شك أن هذا باطل؛ لأن الحق هو التزام سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الوسط .
وأما إن وُجِّه إلى من غلا بالسنة وجاوز الحد فيها وقصر وقيل له كن وسطاً؛ فهذا صحيح .. لكن له أمثلة خاصة ، مثل : ذلك الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا لا أتزوج النساء، نقول له: لا ، تزوجْ فإن الرسول تزوج، وكن وسطا، مثل الذي قال: أنا أقوم الليل كله ولا أنام أبدا ! نقول له: كن وسطاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بهؤلاء وأمثالهم : (أما إني فأخشاكم في الله وإنني أتزوج النساء وأصوم وأفطر وأنام وأستيقظ فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ويقاتل هؤلاء أولئك الذين يتركون جميع النوافل نوافل الصلاة والصيام والأذكار ويؤدي ذلك إلى تقصيرهم، فهذا أيضاً مقصر والأول قد غلا في جانب والوسط هو الصحيح.
إذن هناك مفهوم خاطئ في مسألة مصطلح الوسط ، وهذا المفهوم الخاطئ نطبقه أحياناً على بعض الناس بمنهج خاطئ، وذلك حينما نأتي على من التزم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحيته في لباسه في صلاته في أموره كلها فنأتي ونقول له: لا تتشدد وكن وسطا ، ونقول هذا مفهوم خاطئ .
رابعاً: من المفاهيم الخاطئة أيضاً مصطلح أهل السنة والجماعة ، مصطلح أهل السنة والجماعة في الأرض مصطلح شرعي وردت فيه النصوص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (عليكم بالجماعة) وهذان مفهومان ومصطلحان شرعيان.
ولذا كان مصطلح أهل السنة والجماعة مصطلح على كل من التزم بهما في تاريخ الإسلام فمتى وقع الخلط في هذا المصطلح؟ إن الخلط وقع في هذا المصطلح في بداية الافتراق وفي بداية القرن الرابع بشكل أخص وذلك حينما انتسب إلى أهل السنة والجماعة من ليس منهم .
لهذا فإننا نقول : إن انتساب كثير من طوائف الأشاعرة أو الماترودية إلى مصطلح أهل السنة والجماعة انتساب خاطئ ويجب أن يبين هذا المصطلح وأن لا نعدل عنه لأجل أن هناك آخرين تسموا به فإن تسمية الباطل باسم الحق لا يمنعنا بأن نقول الحق والتسمية به ، فنقول : يجب التزام أهل السنة والجماعة على ما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ، وهذا المصطلح ربما لا نجد له هنا كثيرا الاستعمال لكنه مستعمل في كثير من بلاد الإسلام بحيث يظهر لنا بعض الناس أن تلك الطوائف المبتدعة هي أهل السنة وهم بالحقيقية عندهم مخالفات كثيرة لأهل السنة والجماعة.
خامساً وأخيراً: من الأشياء العامة التي وقع الخلط فيها أيضا مسألة وجوب طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه المسألة ظنّ بعض الناس أنها مقتصرة على فئة من الناس وهم الحكام ، ونحن نقول: إن الحكم بما أنزل الله واجب على الجميع ، واجب على الحكام في ما يحكون به بين الناس ولكنه أيضاً واجب على كل فرد في ما يتعلق بأعماله وأفعاله وخاصة شغله ولهذا كان مقتضى توحيد العبادة هذا المقتضى على : كمال الذل لله أولا، وكمال المحبة لله ثانيا، وكمال الطاعة لله ثالثا .
كمال الطاعة مقتضاها: أن تقدم طاعة الله وطاعة رسوله على طاعة من سواهما وأن تحكم بهما وأن تحكمهما بكل شأن من شؤونك .
المرأة المسلمة، الشاب المسلم ، الأسرة المسلمة، المجتمع المسلم، البلد المسلم، الكل يجب عليهم طاعة الله، وأن يعلموا بأن هذا جزء من العقيدة. الطاعة وتحكيم شرع الله جزآن أصيلان من العقيدة؛ لأن أي إنسان لو قال : إنني أعبد الله وحدة لا شريك له فإننا سنقول له: فكيف ستعبد الله؟ على أي منهج ؟ على طريق البوذيين أو على طريقة النصارى؟ أو على طريقة اليهود؟ إنك لن تستطيع أن تحقق العبودية لله وحدة لا شريك له إلا حينما تلتزم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وتعالوا مثلاً إلى الصلاة كيف سيصلي الإنسان إذا لم يلتزم منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الصلاة وتفاصيلها؟ تعالوا إلى الزكاة، تعالوا إلى الصيام، والى الحج ، تعالوا إلى صلة الأرحام، تعالوا إلى قسمة المواريث ، تعالوا إلى باب الوصايا، تعالوا إلى أبواب النكاح، تعالوا وتعالوا إلى جميع شؤون الحياة ، كيف كيف سننظم أمورنا ونتعبد رينا إلا بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟
المجموعة الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها ومن أوائل تلك الأخطاء كثرة السحرة والكهنة والمشعوذين وغيرهم، ونقول : إن من دلائل ضعف العقيدة كثرة هؤلاء السحرة وكون سوقهم رائجا.
إن هؤلاء لا يكثرون حينما تصحح العقيدة ، لا يكثرون حينما ينشئون في بلداً يؤمنون أن هؤلاء السحرة لا يتعلمون السحر إلا بعد الكفر بالله كما قال الله تبارك وتعالى {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ }البقرة102 نعم إن هؤلاء لا يكفرون إلا حينما تضعف العقيدة بالله ويضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى ، لذلك فإننا نقول: إن هناك أمور يجب الانتباه إليها:
أولها : إن الإتيان إلى السحرة والمشعوذين خطر كبير على العقيدة يخشى على صاحبها من الزيغ، فيجب الحذر من هؤلاء ونقول:
ثانياً يجب إقامة حكم الله في هؤلاء السحرة وأن يبن حالهم وأن يبين الحكم فيهم .
والراجح فيهم عند جمهور العلماء أنهم يقتلون سواء كان قتلهم ردة أو قتلهم حدا لكن قتلهم هو أقل حكم لهم يتعلق بشأنهم حتى يتخلص المسلمون من شرورهم .
ثالثاً أن يفضح هؤلاء وأن يبين كذبهم ودجلهم فإن هؤلاء السحرة ، وهؤلاء الكهان كذبوا ولعبوا بعقول الناس ، ولعبوا بعواطفهم فيجب بالحالة هذه أن نحرص كل الحرص على بيان دجلهم وكذبهم ، ولقد كان أئمة الإسلام في السابق يبينون حكم الله فيهم وينفذونه ، ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه كان يأمر بقتل السحرة بل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قتلن بعض السحرة ، وفي عهد الخلفاء من بعد ذلك كانوا يقومون على هؤلاء الكهنة والمشعوذين .
فمثلاً سمع أحد الخلفاء بكاهناً يدعي علم المغيبات فلما سمع به الخليفة طلبه أن يأتي إليه فلما دخل عليه والناس من حوله قال له الخليفة: هل أنت تعرف مقدار أعمار الناس قال : نعم إنني أعرف فقال له الخليفة: أنا كم بقي من عمري فذكر له سنتين أو ثلاث سنوات قال لم يبق من عمرك إلا سنتين أو ثلاث سنوات فسأله سؤال آخر قال له: كم بقي من عمرك أنت؟ قال : بقي من عمري ثلاثون سنة ! وهنا كان السياف حاضرا فقال له: اقطع رقبته فلما قص رقبته تبين كذبة في الحالين دعواه أن عمره بقي فيه ثلاثون سنة، وبه يتبين كذبة في ما ادعاه، فهذا جمع ، بين فضحه وبيان كذبه وبين إقامة حكم الله سبحانه وتعالى في مثل هؤلاء المدعين بالمغيبات ، ثم نقول :
ثالثاً: إتيان الكهان ولو من دون تصديقهم لا يجوز وتصديقهم أيضاً لا يجوز والنبي صلى الله عليه وسلم ( من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) . ونقول أيضاً:
رابعاً: إن هؤلاء الكهنة ونحوهم مما يجب أن ينتبه إلى خطرهم وأنهم يفسدون في الأرض فساداً عظيما ، فإن هؤلاء ينشرون السحر وينشرون الكهانة وينشرون الشرك بالله سبحانه وتعالى ومعلوم أن السحر لا يقوم إلا بعد الكفر بالله والإتيان بناقض صريحاً من نواقض الإسلام نسأل الله السلامة والعافية ، ثم نقول أيضاً : وهذه من الأمور المتعلقة بهذه أن بعض الناس ظن أن النشرة جائزة بجميع صورها وهذه من المفاهيم المتعلقة بالسحر والشعوذة ، والنشرة: هي حل السحر ، ونحن نقول :
إن النشرة قسمان :
حل السحر بسحر مثله فهذا لا يجوز ؛ لأن فيه تصديق السحرة وتعزيزاً لمكانتهم والإتيان إليهم لا يجوز فكيف يطلب منهم بشفاء بعض المرضى والأعمال .
أما النوع الثاني وهو شفاء السحر بالرقي والأدعية من القرءان الكريم ومن الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: إن هذه من الرقى الجائزة.
إن كثيراً من الناس ينكرون بذكر هذه فإذا أصيب أحدهم بمرض قيل له فيه سحر ثم صار يدور به على السحرة في مشارق الأرض ومغاربها ونقول : إن هذا لا يجوز، فلو أنا اتقينا الله سبحانه وتعالى وتعاملنا بالقراءة الشرعية فإن الله سبحانه وتعالى يشفي مرضانا .
وأنا أقول لكم: لقد رأيت أناساً فعلاً أصيبوا بأنواع من السحر ثم إن الله سبحانه وتعالى وفقهم للقراءة الشرعية فقط فشفاهم الله سبحانه وتعالى وفيهم من مُنِع من زوجته عن طريق السحر ثم شفاهم الله سبحانه وتعالى ووجد له الأولاد فاتقوا الله ، واخشوا أليم عقابه فإن الله سبحانه وتعالى يُخشى منه الاستدراج .
ثانياً: ومن أنواع مسائل الشركيات أيضا المشهورة شد الرحل وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونقول :
إن هذا محرم لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) وذكرها عليه الصلاة والسلام فمن شد الرحل لقبر وليه أو لقبر رسول الله خاصة ، فقد وقع في النهي الشديد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قد يقول قائل : إن الرسول إنما نهى عن شد الرحال إلى المساجد فلا ندخل فيها القبور نقول: إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم شامل لجميع الأشياء المعظمة من المساجد أو مشاهد أو القبور أو غيرها ، ولهذا لما ذهب أحد الصحابة مسافراً في زيارة جبل الطور في سيناء ولقيه بعد رجوعه صحابي آخر من أين جئت؟ قال : جئتُ من جبل الطور ، ليس فيه قبر وليس فيه مسجد فقال له: لو أنني رأيتك قبل أن تذهب ما ذهبت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فينبغي أن ننتبه لهذا الخطأ الكبير الذي بدأ -حقيقة- يسري إلى الناس نسأل الله السلامة والعافية ، فلا يجوز شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولا لغيرة من القبور .
ويدخل في هذا : من الأخطاء الشائعة التبرك بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو التسمح به أو السؤال عند القبر متوجهاً عند القبر عند الدعاء كل ذلك من البدع التي كثرت وشاعت وينبغي أن نَحْذَر منها وأن نُحَذّر منها غيرنا، أما دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله سبحانه وتعالى فهذا شرك أكبر مخرج من الملة .
ونقول أيضاً: من البدع المتعلقة بالقبور قراءة الفاتحة على الميت عند زيارة القبور وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بدعة ، ومن بدعها أيضاً التي بدأت تشيع وشائعة أيضاً في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيارة النساء للقبور وزيارتهن لا تجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم : (لعن زائرات القبور) كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ومما يكمن في ذلك :
التبرك في الكعبة وجدرانها والتمسح بها في غير ما ورد التمسح به كالحجر الأسود من تقبيله ومسحة أو كالركن اليماني وكذلك أيضاً التبرك بالآثار المتعددة في مكة والمدينة وغيرهما مثل التبرك بغار ثور أو غار حراء أو بعض الأماكن في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ذلك من الأمور المبتدعة التي يجب أن نحذر منها وأن نحذر أخواننا المسلمين منها.
ثالثاً ومن الأمور المتعلقة أيضاً ومن الأمور والبدع والشائعة المتعلقة بالشركيات ونحرها اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم نور! وهذا بدأ ينتشر بين الصوفية ، لكن بدأ ينتشر عندنا مِمّن ينتحل مذهب الصوفية ، ويعتقد هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نور، ألا هي تصلب في الأصلاب ثم يحتجون بذلك بقصة موضوعة مكذوبة وأنها وردت في سيرة ابن هشام إلا أنها قصة ليست صحيحة وهي أن عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم كان في جبينه نور ، ثم تقول القصة : إن بغياً من بغايا مكة أرادته لنفسها فأبى عليها ودخل على زوجته آمنة فلما أتاها لقيته تلك المرأة البغي بعد أيام فدعاها لنفسها فقالت : لا أريدك قال لها ولمَ؟ قالت له لأنني كنت رأيت على جبينك نوراً فأردت أن يكون هذا النور فيّ وأن النور قد زال الآن . فليزم هؤلاء أن الرسول نور تقلب في الأصلاب وأنه كان في جبين عبد الله والد رسول الله أرسل هذا النور إلى بطن أمه آمنة ثم خرج إلى الدنيا وهذا كله غير صحيح بل النبي صلى الله عليه وسلم بشر، ولد كما يولد غيره، صحيح أنه حدثت عند ولادته إرهاصات لكنه بشر من البشر عليه الصلاة والسلم ، وما يقوله الصوفية في رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه نور شبيه بمقولة النصارى في المسيح التي أدت به إلى عبادته من دون الله سبحانه وتعالى ونقول أيضاً : إن كثيراً من هؤلاء الصوفية أدى بهم قولهم هذا إلى عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه من دون الله والزعم أنه يحضر بنفسه الموالد وكل ذلك من الباطل .
فاحذروا هذه البدع التي نخشى أن تغزونا ونقول: إن ما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم من حقوق؛ معروفة ، والواجب طاعته رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته وإتباعه بلا إفراط ولا تفريط، فقولوا عبد الله ورسوله . نعم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه عبد، فقولوا : عبد الله وليس عبداً فقط ولكنه رسول الله فهو عبد ، وهذا حق وهو رسوله الله ويجب طاعته صلى الله عليه وسلم وهذا هو المنهج الوسط ، وليس هذا في الحقيقة موطن تفصيل هذه المسألة .
رابعاً من الأمور الخطيرة أيضا والشائعة والتي يجب الانتباه إليها الاستهزاء بالدين والملتزمين .
وأقول: من المؤسف جداً أن هذا شائع بين كثير من الناس أن يستهزئوا بشعائر الإسلام كاللحية أو الصلاة أو الصيام أو غير ذلك من شعائر الله وأحياناً يستهزئون بالملتزمين ، بهذه السنن والواجبات ولهذا نقول : إن هذا داء خطير جدا؛ لأنه قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر بل الاستهزاء بالله أو بالإسلام أو بشريعة من الشرائع كفر بالله تبارك وتعالى والله تعالى يقول عن أولئك الذين سخروا من الرسول ومن أصحابة {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }التوبة66.
فاحذروا من هذا حذراً شديداً، فإن الاستهزاء كفر وإن كان على سبيل المزاح أو الحقيقة قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون.
احذروا عباد الله من هذا أما بالنسبة بالاستهزاء بالملتزمين بالدين فإنه مزلق خطير لأنه يخشى أن يكون هذا لكراهيته ما التزم به أولئك من شعائر الإسلام نقول: إن من استهزأ بأحد الملتزمين بملة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كان استهزاء لأجل ما تنزل به من شريعة فإن هذا استهزاء بالشريعة والاستهزاء بالشريعة كفر أما إذا كان الاستهزاء بأشخاصهم فقط بقطع النظر عن الشريعة التي التزموها فهذا مزلق خطر ونوع نفاق يخشى على صاحبه.
خامساً ومن الأخطاء الشائعة أيضا توهم أن العلم الحديث قد يعارض نصوص من القرآن. ونقول: إن مما يجب أن يعتقد المؤمن أن ما في القرآن العظيم وما ثبت عن الني صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحيحة حقاً بأنه من عند علام الغيوب وأنه لا يمكن أن يتعارض شيء من ذلك مع أي خبر أو علم حتى هذه ؛ حقيقة يجب أن نؤمن بها وأن نصدق بها بعض الناس أحياناً يحدث عنده نوع من الوهن فيعترف ويأتي ويقول كيف أن الله يعلم ما في الأرحام ثم إنه الآن يعرف الطبيب عن طريق الآلات: الذكر أو الأنثى في حالات الحمل الأخيرة ونحن نقول : إن الجواب على هذه المسألة - وما هي إلا مثال فقط- سهل ويسير، لذا فإننا نقول:
أولاً: قول الله تبارك وتعالى ** َيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}لقمان34 عامٌّ يشمل ولادته في بطن أمه ويشمل عمرة ويشمل عمله ويشمل رزقه ويشمل حاله في الدنيا وهل هو شقي أو سعيد ولهذا فإن هذه هي الأمور الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ما ورد عن حديث ابن مسعود حينما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر على النطفة ( إن أحدكم يجمع خلقة في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم أربعين يوماً مثل ذلك علقة ثم أربعين يوماًً مضغة ثم يرسل إليه الملك ويأمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فنقول : إن هذه الأمور هي الواردة وهي التي يفسر بها مدلوله قول الله تبارك وتعالى ** َيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}لقمان34 مع أن معرفة كونه ذكر أو أنثى مع أن كونه ذكرا أو أنثى داخلاً في باب قدر الله سبحانه وتعالى ولذلك فإننا نقول: إن معرفة كونه ذكرا أو أنثى لا يكون إلا بعد تخليقه وهذا لا إشكال فيه فإذا كان بعد تخليقه فهذا لا إشكال الأن كون الطبيب يراه من فوق مثل ما لو شق البطن وأخرج الولد أن الولد قد تخلّق فهو معروف بأنه ذكر أو أنثى لهذا فإننا نقول : هل تعرفون كونه ذكرا أو أنثى هل تعرفون كونه ذكر أو أنثى قبل تشكيل خلق الإنسان أنهم لا يستطيعون معرفة ذلك فإذا ما عرفوه بعد تخليقه واكتمال نموه وقرب خروجه من بطن أمه فنقول: إن هذا صار بعدما عرف فلا تعارض بينهما والواجب على العبد أن يعلم أن نصوص القرآن الصريحة وأن نصوص الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن تتعارض مع العلم الحديث ولا مع غيره؛ لأنها حق لا شك فيه والكل من الله سبحانه وتعالى أمراً وتنزيلاً وخلقاً وتقديرا .
المجموعة الثالثة : من الأخطاء الشائعة أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم
ونحوها وأقول:
أول هذه الأخطاء ما يتعلق بالقراء فإن كثرة القرّاء والطرقة التي يقرأ بها بعضهم تحولت من قراءة شرعية مشروعة إلى قراءة بدعية فهذا التجمع الكبير واختلاط الرجال بالنساء ثم الاعتقاد أن القارئ نفسه يشفي وينفع ثم بعد ذلك لا يقع من أمور أخرى نقول: إن هذه يخشى على أصحابها فينبغي الانتباه .
ثانياً التمائم من القرآن ونقول : إن التميمة إذا لم تكن من القرآن بأن كانت من خرزاً أو آلات معدنية أو غيرها فهذه من التمائم المحرمة والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها نهياً شديداً كما وردت في ذلك الأحاديث . إنما بقي في هذه المسائل بقية :
وهي التميمة إذا كانت من القرآن فإن بعض الناس يأتي ويكتب آيات من القرآن الكريم ثم يأتي ويعلقها على صدر الصبي أو على ظهره ونحن نقول:
إن الصحيح أن هذه لا تجوز لأمور :
أولها: أن هذه بدعة لم تكن معروفة لدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وثانيها: أن هذه تؤديها إلى التمائم المحرمة؛ لأن من تساهل بها تساهل بغيرها من التمائم التي اتفق العلماء على تحريمها . ونقول:
ثالثاًً: أن هذا يؤدي إلى امتهان القرءان ودخوله في دورات المياه وأحياناً وصول البول أو نحوه إلى التميمة وخاصة عند الأطفال فينبغي أن نعلم حكم ذلك وأن نبتعد عنه جزاكم الله خيرا .
ثالثاً: ومن الأمور الشائعة أيضا قول الإنسان بعد حدوث أمر يكرهه لو أنني فعلت كذا لكان كذا وكذا ونقول: إن هذا الاعتراض محرم؛ لأنه اعتراض على القدر والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ) وبعض الناس إذا حصل له مكروه أو حدث له شيء يأتي ويتحسر ويقول: لو أنني فعلت كذا لكن كذا ونحوا ذلك ونقول: إن هذه بدعة ويجب الانتباه إلى منعها؛ لأنها اعتراض على قدر الله تعالى وقد يسأل سائل ويقول: ما معنى ذلك ، أن استخدام لو في جميع الأمور ممنوع؟
نقول في الجواب : فيه تفصيل: فيقال :
أولاً: إذا قصد بلو مجرد الخبر كأن يقول لو أتيتني لأكرمتك أو لو علمت بوجودك لزرتك فنقول : هذا ما فيه إشكال لأنه من باب الإخبار .
ثانياً: إذا قصد به التمني في أمر مشروع كأن يقول : لو كان لي عندي قدرة لحججت هذا العام أو لحججت العام الماضي ، مثل ذلك الرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكر رجلين أحدهما رجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه في سبيل الله ورجل آخر لم يأته الله مال لكنه يقول لو كان لي مثل مال فلان لفعلت مثل فعله. قال صلى الله عليه وسلم ( فهما في الأجر سواء ) فهذا في أمر مشروع مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ساق الهدي في حجته وبقي قارناً عليه الصلاة والسلام لما أمر الناس بالتمتع. وقال له : أنت يا رسول الله قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) فهذا تمني في أمر مشروع.
أما النوع الثالث: فهو ما سبق بيانه التحسر على أمراً قد مضى اعتراضا على مقدور فهذا الذي يمنع.
رابعاً: من الأمور الشائعة التي يجب الانتباه إليها التشاؤم بشهر صفر وهذا منشر حتى أن بعض الناس لا يتزوجون بهذا الشهر والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) وصفر هنا عند كثير من الشراح المقصود به شهر صفر وهذا هو الراجح فلا يجوز التشاؤم بهذا الشهر بل هذا الشهر مثل غيره من الشهور نتزوج فيه ونسافر ولا نتشاءم فيه فانتبهوا .
خامساً ومن الأخطاء أيضاً الشائعة التفاؤل من المصحف أو التشاؤم فيه وذلك بأن يفتح المصحف فيقرأ أول آية من المصحف .
أول آية من الصفحة فإذا قرأ آية فيها خير تفاءل وإذا قرأ آية فيها عذاب تشاءم ونقول : إن هذا لا ينبغي .
سادسا:ً ومن الأخطاء الشائعة أيضاً التعلق بالأسباب من دون الله تبارك وتعالى . وهذا له أمثلة، فمن أمثلته:
التعلق بالأسباب في وقت الخوف الشديد والظن بأن هذه الأسباب تحي ونحن نقول : الأخذ بالأسباب جائز لكن التعلق بها من دون الله تبارك وتعالى هو المنهي عنه.
ثانياً من الأمثلة تعلق الموظف بالوظيفة وظنه أنها هي وسيلة الرزق وهذا أيضا تعلق غير صحيح بل الوظيفة ما هي إلا وسيلة من الوسائل فقط.
ثالثاً : ظن بعض الناس أن تحصينه لبيته أو نحو ذلك يحميه من العدو ونقول : إن هذا من الأسباب فقط ، أما التعلق بالأسباب لوحدها فهذا من الأمور التي لا تجوز. ولهذا نقول : إن التعلق بالأسباب له حالات:
الحالة الأولى: أن ينظر إلى الأسباب التي هي أسباب صحيحة أوجدها الله تبارك وتعالى في هذه الحياة ، فإذا نظر إليها مع اعتماده في الأصل على الله تبارك وتعالى واعتقاده أن خالق الأسباب والمسببات هو الله تبارك وتعالى وأن مشيئة الله تبارك وتعالى نافذة فهذا لا خلاف . فإن الإنسان يفعل الأسباب، يبتعد عن الحفرة، وهذا فعل يستوجب يغلق بابه فهذه أسباب نفعلها لكن مع اعتقادنا واعتمادنا وتوكلنا على الله تعالى.
ثانياً من حالات الأسباب: أن يتعلق قلبه بغير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى مثل ظن البعض أن أصحاب القبور قد يشفون المريض أو يقضون الحاجات أو نحو ذلك . وهذا شرك أكير يخرج من الملة .
الثالث من الحالات أن يعتمد على سبب شرعي صحيح لكنه يغفل عن مسبب ذلك وهو الله سبحانه وتعالى فهذا فيه نوع شرك لكن لا يخرج من الملة والواجب الحذر منه الواجب الحذر منه.
سابعاً ومن الأمور أيضاً والأخطاء الشائعة ظن بعض الناس أنه لا حاجة إلى الدعاء فإن بعض الناس يقول: ما دام الأمر مقدراً فلا حاجة إلى الدعاء ، ونقول : إن هذا خطر منتشر فإن الدعاء من جمله الأسباب والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرد القدر إلا الدعاء) ومعناه أن الدعاء من جملة الأسباب ، فقد يرد الله عن العبد مصيبة بسبب الدعاء ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( ما من عبد أو ما من رجل يدعو بغير اثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه أحد ثلاث خصال : إما أن يستجيب دعاءه وإما أن يرد عنه من الشر مثله وإما أن يدخر له عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة) فقالوا: يا رسول الله إذاً نكثر من الدعاء ؟ قال رسول صلى الله عليه وسلم : (الله أكثر) .
إذاً الدعاء عبادة، ونحن مأمورون والدعاء من جملة الأسباب ولذلك الذي يأتي ويقول إذا كان المكتوب سيأتي دعوت أو لم أدعو نقول:
إن دعاءك أيضاً مقدر ومكتوب فإذا كنت قد رمقت به فادعُ الله سبحانه وتعالى فإن الله تبارك وتعالى قد يكون قدر أن يزيل عنك المصيبة بسبب الدعاء فينبغي للعبد أن يعلم ذلك وأن يدعو الله وأن يكثر من الدعاء وأن يعلم أنه لا يخسر أبداً بالدعاء ، فالدعاء أولاً عبادة وقربة إلى الله {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60 ثم أيضاً إنك لن تخسر أبداً ولو دعوت ليلاً ونهارا : إما أن يستجيب الله دعائك أو يرد عنك من المصائب مثلها أو أن يدخر لك ذلك أجراً وثواباً عنده يوم القيامة.
ثامناً: ومن الأخطاء العقدية الشائعة أيضا الخوف الشديد من العين ونحن نقول إن هذا منتشر حتى أن بعض الناس صار يأخذ من أثر كل من زاره وبعض الناس تحول عنده إلى وسوسة بحيث أنه صار يختفي من أعين الناس أو يخفي أولاده من أعين الناس خوف من العين. ونقول: هذا من ضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى بل إن بعض الناس إذا جاءه أحد وهو يأكل الطعام رمى قطعة من الطعام في الأرض ظاناً أن ذلك من أجل العين . وهذا كله من الأخطاء الشائعة.
ونحن نقول في ذلك : العين حق؛ لأن هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
ونقول ثانياً هناك رقية شرعية عن العين منها القراءة كما قال صلى الله عليه وسلم : (لا رقية إلا من عين أو حمى) .
ومنها أيضا الأخذ من الآثار بالاستغسال من أعضائه ونحو ذلك .
أما التعدي في ذلك بحيث الأخذ من بوله أو نحو ذلك فنقول: إن هذا ليس له أصل أما من رمى قطعة من الأكل ونحوه إن هذا باطل لا دليل عليه بل هو إتلاف للطعام بلا دليل وهو وسوسة ينبغي أن يبتعد العبد عنها القسم الرابع: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها:
أولاً: سبّ الزمان وسب الدهر وهذا يكثر عند الشعراء وعند عيرهم حتى أن بعض الناس يقول: تسلط علينا الدهر، وبعضهم يقول: الزمن غدار ونحو ذلك من العبارات .
ونحن نقول: إن هذا يحتاج إلى تفصيل وبيان: فإذا جاء الأمر على طريقة الأخبار المحضة مثل أن يقول الإنسان : هذا اليوم حار أو يقول اليوم بارد برده شديد أو نحو ذلك نقول: إن هذا من باب الخبر وهو جائز مثل قول لوط عليه الصلاة والسلام لما جاءه قومه يهرعون إليه يريدون السوء قال : {هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ }هود77 .
فوصف اليوم بأنه عصيب .
الثاني: أن يسب الدهر على أن الدهر هو الفاعل لهذه المصائب أو أن الزمان هو الفعل لها فنقول: إن هذا قد يرفع أو قد يرتفع يصاحبه بنوع من الشرك.
الثالث أن يسب الزمن أو الدهر مع اعتقاده أن الفاعل هو الله تبارك وتعالى فنقول: إن هذا منهي عنه والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث القدسي يقول الله تعالى (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار )) فينبغي أن نبتعد عن هذه الألفاظ.
ثانياً: المقالة المشهورة : إن المادة لا تفنى ولا تستحدث وهذه نجدها أحياناً عند الطلاب في المدارس في دروس الكيمياء والفيزياء ونحوها ونحن نقول : إن هذا باطل بل أن الموجودات كلها كانت عدماً ثم أوجدها الله سبحانه وتعالى فالقول بأنها لا تستحدث غير صحيح بل الماديات كلها كانت عدماً ثم أحياها الله ، ثم نقول أيضاً :
ثانياً : إنها قابلة للفناء والعدم؛ لأن كل ما قبل الحدوث فهو قابل للعدم ومن هنا نقول: إن هذه المخلوقات ستفنى ثم يحييها الله ويبعثها من جديد مرة أخرى أما بقاء الجنة ونعيمها وأهلها ودوامها أبد الآباد وبقاء النار وعذابها وأهلها أبد الآباد فإننا نقول: ليس توضعاً لذاتها أما دوامها في أدامه الله سبحانه وتعالى لها أما ما سوى الله سبحانه وتعالى فهو قابل للحدوث والعذاب .
ثالثاً من الأمور والأخطاء الشائعة الألفاظ وليست في الألفاظ لوحدها لكنها أيضاً تكثر في اللفظ قول كثير من الناس التقوى ها هنا ونقول: إن هذه كلمة حق أريد بها باطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال هذه لكن متى قالها عليه الصلاة والسلام؟ وهو يعلم أصحابه التمسك بآداب الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله أخوانا المسلم أخوا المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ولا يكذبه ) ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات) ( بحسب أمراً من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم حرام دمه ومآله وعرضه).
أين أورد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة أوردها في أمور تتعلق بالمعاملة، ونحن نأتي بالإنسان ونقول له : يا أخي اتقِ الله التزم لسانك اتقِ الله ، ارفع ثوبك قليلا اتق الله أطلق لحيتك؛ لأنها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم نحن نقول له ذلك فيأتي ويقول: يا أخي بسيطة التقوى ها هنا التقوى ها هنا. نقول: نعم التقوى ها هنا ولو كانت ها هنا لخشعت جوارحك نعم لو كانت التقوى ها هنا لتحولت التقوى إلى عمل كما تحولت تقوى المؤمنين الصادقين إلى عمل فانتبه ، ولا تقل هذه الكلمة فإنه يخشى عليك من إطلاق مثل هذه العبارات نعم.
الرابعة: اشتهار بعض الأسماء التي ينبغي تغييرها وتبديلها وسأذكر نماذج صغيرة منها مثل اسم إيمان وأبرار وملاك ونحوها، ونقول : إن هذه الأسماء التي فيها تزكية ينبغي تغييرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه كما في الصحيحين وغيرها أكثر من مرة أنه غير اسم برّة فسماها مرة زينب ومرة سماها جويرية فإيمان فيه تزكية أشد من برة فينبغي تغيير مثل هذا الاسم ومن العبارات أيضا المشهورة قول بعضهم حينما يجيب من يطرق عليه أو يتصل به بالتلفون يقول: خير يا طير ، وهذه في الحقيقة منشره عند كثير من الناس ونحن نقول أن هذا خطأ؛ لأنه قوله خير يا طير هو من باب التطير ومعلوم أنه كان في الجاهلية وفي غير الجاهلية كان عندهم التطير بالطيور سواء كان التطير بأنواع منها مثل إذا وقعت على بيته بومة تطير منها أو التطير بطيرانها من حوله فإن بعضهم إذا أراد أن يسافر وجاءت الطيور عن يمينه مضى وإن جاءت عن يساره لم يسافر فنقول : إن مثل هذه الكلمة مبينة على هذا فينبغي الابتعاد عنها .
سادساً ومن الأمور أيضاً أنواع من الحلف بغير الله تبارك وتعالى ينبغي أن نتجنبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) مثل الحلف بالذمة والحلف بالنبي وحياة الإنسان والحلف بشرفه ونقول: إن هذه كلها منكرات وحلف بغير الله سبحانه وتعالى يجب الابتعاد عنه . ونقول أيضاً :
سابعاً هناك ألفاظ أخرى منتشرة منها قول بعضهم احترام لبعض : أدام الله أيامك ونقول أن هذا لا يجوز لأنه ما في أحد دائم، فإن أردت أن تقول، فقل : أطال الله بقائك على طاعته لكن أن تقول أدام الله أيامك؟! لا ما هناك أحد دايم.
أيضاً من العبارات قول بعضهم لما يسأل عن حاله يقول : الله يسأل عن حالك ونقول لا يجوز لأنها توحي بأن الله لا يعلم عن حالة فيسأل عنه فينبغي الابتعاد عن هذا ومن العبارات أيضاً قول بعضهم شاءت الأقدار شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا ونحن نقول هذا خطأ لأن الظروف أو الأقدار لا تشاء إنما المشيئة بيد الله تبارك وتعالى ومن العبارات أيضاً لضيفه وجه الله تأتي وجه الله إلا تأتي ونقول: هذا لا يجوز لأن هذا استشفاع بالله على المخلوق ولا يجوز الاستشفاع على المخلوق لأن الله سبحانه وتعالى أعظم من أن يستشفع به بمخلوق ، فانتبهوا لهذه.
ومن الأخطاء الشائعة أيضاً :
وهذا ثامناً ما نشاهده أحياناً ببعض البرامج المدرسية من نوع من الضحك في أمثلة من الدعاء مثل تندر بعضهم وقوله : إن بعض المدرسين يدعوا الله على حسب تخصصه في مادته فيأتي مدرس اللغة فيقول اللهم اجعلني فاعلاً للخير منتصباً له إلى آخرة أو يأتي مدرس الرياضيات أجعلني مستقيماً ولا تجعلني في زاوية من الضلال أو يأتي مدرس الجيولوجيا يقول اللهم اجعلني صخرة إلى آخرة من العبارات نقول : إن دعاء الله سبحانه وتعالى هو قربة إلى الله وخضوع وتذلل له وهو مقام خوف ورجاء فالهزل فيه ممنوع ثم نقول : إن بعض هذه الأدعية فيه اعتداء في الدعاء مثل لما يأتي ويقول اللهم اجعلني بركاناً في الحق يعني عبارة فيها نوع من الاعتداء فيجب اجتناب هذه الأشياء ثم نقول أيضاً : من هذه من البدع التي قول بعضهم إنه لا يجوز السؤال باين الله ونحن نقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الجارية وقال لها أين الله فقالت في السماء فإن بعض الناس ينكر هذا السائل وهؤلاء الذين ينكرون هذا السائل بناء على أن مذهبهم عدم الإيمان بعلو الله سبحانه تعالى فوق خلقه فهم يقولون : إن الله في كل مكان ونقول : إن هذا ضلال مبين بل الله سبحانه تعالى كما دلت عليه الأدلة الكثيرة جدا على العرش استوى ، في العلو سبحانه تعالى ونحن نقول : إن الله في السماء على العرش استوى بائناً من خلقه تبارك وتعالى . ومن هنا فلا ينبغي الإنكار على من فعل مثل هذا السؤال أو بيّن هذا البيان؛ لأنها من الأمور الفطرية التي يفطر عليها الجميع.
وأقول في الخاتمة: هناك أيضاً أمور أخرى من الأخطاء الشائعة ونشير إليها ومنها التشبه بالكفار، والتشبه بالكفار خطر عظيم يجب الانتباه إليه ويفرق بين العادات المنتشرة بين جميع الناس وبين العادات التي تميز بها الكفار فما تميز به الكفار هو الذي ينهى عنه. وفي المسألة تفصيل ليس هذا موضعه.
كذلك أيضاً من الأخطاء الشائعة استدعاء الكفار إلى جزيرة العرب بغير ضرورة وبعض أصحاب الشركات هاداهم الله يفضل الكفار على المسلمين ونقول : إن هذا مرتكب خطأ وإن هذا خطر عظيم على ديننا فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يستغفر .
هذه خلاصة سريعة لأنواع في الأخطاء الشائعة في العقيدة أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم هداه مهتدين وأن يبصرنا بالعقيدة الصحيحة وأن يدلنا عليها دائماً وأن يبعد عنا كل عقيدة شانئة أو كل لفظ أو تصرف لا يرضي الله سبحانه وتعالى.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم إنا نسألك الإيمان الصحيح والعقيدة الصحيحة اللهم إنا نسألك الثبات على ذلك إلى أن نلقاك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى إله وصحبة أجمعين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د.عبد الرحمن بن صالح المحمود

عضو هيئة التد
ريس بجام
عة الإمام

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 516
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.yoo7.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أخطاء شائعة في العقيدة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت مارس 05, 2011 5:21 pm

كثيرا ما نسمع بعض الألفاظ التي يتداولها الناس على كافة مستوياتهم الأكاديمية والإعلامية والشعبية مع اشتمال هذه الألفاظ على ما يخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة، فأحببنا – من باب النصيحة – أن نبين خطر هذه الألفاظ، وما تحتويه من معان باطلة حتى يحذرها المسلم، ويتبين معانيها عند أصحابها فلا يغتر بها .
فمن هذه الألفاظ ما درج عليه البعض عندما ينهى عن منكر أو يرشد إلى خير فيقول:
( أنا حر ) ومرد هذه الكلمة - في الأغلب - اعتقاد فاسد يظن صاحبه أن له مطلق الحرية في أن يفعل ما يريد بماله ونفسه، وهو منطق ذكره الله عن المشركين حين قالوا لنبيهم شعيب – عليه السلام -: { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد }(هود:87) وهو منطق مناقض تماما لمبدأ التكليف الذي فرضه الله على العباد قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات: 56) إذ أن عبادة الله تقتضي امتثال أمره واجتناب نهيه، واعتقاد المرء أنه في حل من هذه التكاليف خروج عن الشرع الحنيف .
( أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا ) وهو بيت من الشعر يردده البعض وقد يشير به إلى علاقته بالله سبحانه، وأنها قد وصلت إلى درجة الاتحاد بالخالق، فهو والله – في اعتقاده – شيء واحد، وهي عقيدة الاتحاد والحلول، تلك العقيدة الكفرية التي حذر العلماء منها، وبينوا فسادها، وأوضحوا أن الله عال على عرشه، بائن من خلقه، لا يتحد بمخلوق ولا يحل فيه .
( سبحان من يرى ولا يُرى ) وهذه العبارة في جزءها الأخير باطلة في إطلاقها في الدنيا والآخرة، فالمؤمنون يرون ربهم يوم القيامة كما قال تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }(القيامة: 22-23) وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( إنكم سترون ربكم ) متفق عليه .
( يا من لا تراه العيون ) وهذه كسابقتها .
( يا من لا يوصف ولا يُعرف ) وهذا خطأ بين فإن الله معروف موصوف بصفات الجلال والجمال والكمال كما أخبر بذلك في كتبه وعلى ألسنة رسله - صلوات الله عليهم أجمعين -.
( الحط من أقدار الأنبياء وغمزهم في الشعر أو النثر ) وهذا شأن الفساق والمجان، وأما المسلم فهو معظم لأنبياء الله ورسله، ومن هذا القبيل قول الحريري:
وإن رددت فما في الرد منقصة عليك قد رد موسى قَبْلُ والخضر
وقد علّق الإمام القرطبي على هذا القول بقوله: " وهذا لعب بالدين، وانسلال عن احترام النبيين، وهي شنشنة أدبية، وهفوة سخافية، ويرحم الله السلف الصالح، فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا : مهما كنت لاعباً بشيء فإياك أن تلعب بدينك " أ.هـ
( وصف المخلوقين بأوصاف لا تليق إلا بالله ) كالأعلى والأعظم وملك الأملاك ونحو ذلك من الأوصاف التي يطلقها البعض في الملوك ومن يعظمون، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ) متفق عليه قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل: خالق الخلق، وأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء، وقيل: يلتحق به أيضاً من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به كالرحمن، والقدوس، والجبار، وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك ".
( مزاحمة أوصاف النبوة ) كأن يقال: ( فخر بني آدم )، ( حجة الله على الخلق )، ( صدر صدور العرب والعجم ) . وهذه الأوصاف إنما هي للنبي - عليه السلام – فهو الأحق والأليق بها دون سائر الخلق .
( ما في الوجود إلا الله ) وهذا يوهم اعتقاد وحدة الوجود من حيث أن قائل هذه العبارة نفى أن يكون في الوجود شيء إلا الله، وهو اعتقاد باطل بلا شك، بل هو كفر مخرج من الملة إذ جعل المخلوق عين الخالق سبحانه .
( الله أكبار ) بزيادة ألف بعد الباء، وذلك لا يجوز لأنه جمع كَبَر وهو الطبل، وكذلك قول: الله وَكْبر، بإبدال الهمزة واوا وذلك لا يجوز في حق الله تعالى لأن الوكبر دُويبة صغيرة، ولو قصد المعنى هنا لكان كافرًا وهو إذا لم يقصد المعنى مُخطئ قال الإمام النووي رحمه الله في "المجموع" (3/253) : " ويجب الاحتراز في التكبير عن زيادة تغير المعنى، فإن قال: الله أكبر، بمد همزة الله أو بهمزتين, أو قال: الله أكبار، لم يصح تكبيره ".
( الله يترضى عنك ) وهذا خطأ لفظي؛ لأن معناه الله يطلب الرضا من غيره، والله لا يطلب من أحد، بل رضاه هو المطلوب الأعظم، وإنما يقال: الله يرضى عنك على جهة الدعاء لا الإخبار.
( هذا زمن سوء، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضر ) وهذا منهي عنه، لأنه سب الدهر فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) رواه مسلم أي: فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر أو غيره، لأنكم إذا سببتم الدهر وهو في الحقيقة لم يفعل شيئًا فيصير سبكم للفاعل سبحانه وتعالى .
( تظلمني الله يظلمك ) وهو دعاء باطل إذ الله لا يظلم أحداً، وهو سوء أدب وقلة تعظيم لله أن يطلب منه ما يقبح فعله.
( ما يستحق هذا شراً أو ما يستاهل ) وهذا يقوله البعض عندما يرى مريضاً فيظن أن المرض شر، ويعتقد أن ذلك الشخص إنما يستحق العافية، والله ابتلاه بالمرض فكأن في ذلك تعريضاً بالله وقدره وتشكيكاً في حكمته وعدله، وذلك لا يجوز، فالله لا يسأل عما يفعل ولا يعترض على فعله وقدره سبحانه وتعالى .
( الله يميتنا على خير الأديان ) وهذا الكلام إن أطلقه قائله دون أن يقصد بقوله: ( خير الأديان ) الإسلام فإن قوله شك، والشك في كون الإسلام خير الأديان كفر، وإن قصد بقوله ( خير الأديان ) الإسلام فلا يعتبر قوله كفراً بل كلاماً صحيحاً مستقيماً، لكن الأولى أن يجتنب هذه اللفظة لما فيها من إيهام الشك، ويستبدلها بقوله: اللهم أمتنا على الإسلام والإيمان .
( هذا الأعمى مغبون ) وهو خطأ لأنه يقتضي أن الله غبن العميان في تقديره لهم بالعمى، فكأنهم كان يجب لهم عند الله غير ذلك فغبنوا في القسمة، والله سبحانه لا يجب عليه شيء لأحد إلا ما أوجبه على نفسه، فلم يغبن أحدًا بل قسم ما شاء لمن شاء من غير غبن ولا استحقاق عليه .
( سبحان من لم يزل معبودًا ) وهو قول يوهم معنى باطلاً هو قدم العالم، فإن كون الله معبوداً في الأزل يقتضي وجود عابدين في الأزل أيضاً، ما يعني وجود خلق أزلي قديم وهو ما أنكره الأكثرون .
ويذكر أن بعض العلماء سمع خطيبا يقول: سبحان من لم يزل موجودا سبحان من لم يزل معبوداً فقال: آمنت بالأولى وكفرت بالثانية، فقيل له: كيف يفهم هذا ؟ قال: إن الكلمة الأولى صحيحة لأنه تعالى لم يزل موجودًا، وأما الكلمة الثانية فقول باطل وهو قوله لم يزل معبودًا لأنه يقتضي عابدين في الأول، وهو قول بقدم العالم وهو محال والقول به كفر، والكفر بالكفر إيمان قال الله تعالى:{ فمن يكفر بالطَّاغوتِ ويؤمن بالله فقد استمسكَ بالعروةِ الوثقى}( سورة البقرة: 256).

cheers Sleep

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 516
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.yoo7.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أخطاء شائعة في العقيدة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت مارس 05, 2011 6:14 pm

( خاتم الأولياء ) وهي كلمة تمثل عقيدة باطلة، مفادها ادعاء البعض ختم الولاية – وهي مرتبة دينية جماعها الإيمان والتقوى – ببعض من يدعون فيهم الصلاح، فيقولون: بفلان ختمت الولاية كما ختمت النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – وبطلان هذه الدعوى من وجهين:
الوجه الأول: أن لا دليل عليها من الكتاب والسنة فلا يوجد نص على أن الولاية ستختم، فضلا عن أنها ستختم بفلان .
الوجه الثاني: أن النص القرآني قد أوضح أن الولاية لها شرطان هما: الإيمان والتقوى، فقال تعالى:{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }(يونس: 62-63) ولا يعلم أحد زمن انقطاع المتصفين بالإيمان والتقوى، ولا تعيين آخر من يتصف بهذين الشرطين، إلا أننا يمكننا القول بأن آخر الأولياء هو آخر المؤمنين موتاً، غير أن كونه آخر المؤمنين أو آخر الأولياء لا يقتضي أن يكون أفضلهم .
( تسمية الله بالدهر ) وهذا قاله بعض العلماء إلا أن الأكثرين خطؤوه وأنكروا عليه . واستدل قائل هذا القول بما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( لايسبنَّ أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر ) رواه البخاري ومسلم . وهذا غلط كبير إذ ليس المراد من الحديث تسمية الله بالدهر، إذ الدهر اسم جامد لا حُسن فيه بوجه من الوجوه، والله وصف أسماءه بأنها حسنى، وإنما المراد من الحديث الرد على ما عليه أهل الجاهلية من سب الدهر وشتمه عند حلول المصائب ووقوع المكاره فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم – عن ذلك، وأوضح أن سبهم للدهر وهو الزمان لا يعود إلى الزمان؛ لأنه ليس فاعلاً، وإنما يعود على من خلق الزمان وما يجري فيه من حوادث وهو الله سبحانه .
( الدين أفيون الشعوب ) وهي عبارة قالها الملحد "كارل ماركس" وتلقفها الشيوعيون في البلاد العربية، فعادوا الدين ونكل أهل السلطة منهم بأهله، وحقيقة الدين الإسلامي أبعد ما تكون عن هذا الوصف الذميم إن فهم فهما صحيحاً، وعمل به على الوجه الذي أراده الله سبحانه . فالإسلام يفتح منافذ التفكير في الكون والطبيعة، ويحث على العلم والمعرفة، ويحرّم الظلم من الحاكم والمحكوم، ويحث الناس على قول الحق ومقاومة الظالمين، فكيف يقال بعد ذلك: أنه أفيون ( مخدر ) لطاقات الشعوب وقوتها، وهل بلغ المسلمون أوج قوتهم إلا يوم دخلوا فيه وتمسكوا بتعاليمه ؟.
( الدين لله والوطن للجميع ) وهذا المقولة يقولها العلمانيون والأقليات غير المسلمة الذين يعيشون في بلاد المسلمين ليفصلوا الدولة عن إسلامها ويعلمنوها، فلا يصبح الدين الإسلامي حاكما أو متدخلاً في شؤون الحكم، بل يكون علاقة خاصة بين الله والعبد، ولا شك في مناقضة ذلك لأصول الإسلام وأركانه . هذا مع العلم أن الإسلام لم يمنع أن يقيم غير المسلمين في بلاد المسلمين على وجه مأذون به كالمعاهدين والمستأمنين والذميين فيكونون رعايا الحاكم المسلم لهم واجبات وعليهم حقوق مع ضمان سلامتهم في أنفسهم وأموالهم وأهليهم .
( الله موجود في كل مكان ) وهي عبارة يقولها بعض الناس بوعي أو دون وعي، ولكنها تمثل عقيدة باطلة مخالفة لما صرح الله به من أنه: { على العرش استوى }( طه : 5 )، وعرشه فوق سماواته . فكيف يقال إنه في كل مكان ولا يتنزه عن مكان، أما الاستدلال على ذلك بقوله تعالى:{ وهو معكم أينما كنتم }(الحديد: 4 ) فخطأ إذ المراد من الآية أن الله عالم بكل شيء لا تخفى عنه خافية .
( رأي الدين ) هذه الكلمة إن قصد قائلها مساواة ما يقوله الدين بما يقوله غيره فقائلها على خطر عظيم، إذ كيف يساوي ما جاء به الوحي بآراء البشر، وإن قيلت على اعتبار معرفة ما يقوله الدين على وجه الخصوص دون مقارنة أو معارضة، كأن يسأل سائل ما حكم الدين في كذا ؟ فهذه لا بأس بها، وإن كان الأولى أن يستخدم كلمة أخرى من حيث أن كلمة الرأي هي نتيجة عمل فكر ونظر، والدين وحي وليس فكراً، لكن لو قال ما رأي الفقهاء في كذا لكان قوله حسناً .
( شاءت الطبيعة ) إضافة المشيئة إلى الطبيعة ينم عن اعتقاد سيء، لعل مرده إلى مذهب تأليه الطبيعة أو عبادة الطبيعة الذي ذهب إليه بعض الغربيين هرباً من نير الكنيسة وتعنتها، وتأليه الطبيعة دين يقوم على العودة إلى القوانين الطبيعية وصياغة سلوك الإنسان وفق هذه القوانين، وهو مذهب وثني يعود بالناس إلى خرافات عبادة مظاهر القوة في الطبيعة كالرياح والشمس والهواء .
( شاءت حكمة الله ) الحكمة صفة إلهية، وإسناد المشيئة لها خطأ في التعبير، إذ الصحيح أن يقال: شاء الله بحكمته أن يكون كذا، لا أن تنسب المشيئة إلى الحكمة، وهكذا كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، كقول بعضهم: شاء القدر .
( شكله غلط ) وهذا يطلقه البعض على سبيل المزاح والسخرية عندما يرى شخصاً لا يعجبه منظره، وهو لفظ منكر، قد يطلقه البعض ليسيء لأخيه، وقد يطلقه ويريد الاستهزاء بالخالق سبحانه، ففي الحالة الأولى: يكون حراماً وإساءة، وفي الحالة الثانية: يكون كفراً، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن }(الحجرات: 11 ) .
( عين الله الساهرة ) وهي لفظة يطلقها البعض ويريد بها معنى صحيحاً وهو أن الله حي لا ينام، يرقب الناس وأعمالهم لا تخفى عليه خافية، لكن الجملة قد توهم معنى لا يليق بالله سبحانه إذ قد يتبادر إلى ذهن سامعها أو قارئها أن الله لا ينام الليل فقط، وذلك لأن معنى السهر امتناع النوم ليلاً في حين أن الله لا ينام في ليل أو نهار مطلع على عباده، ويعلم ما يعلمون .
( تم تشييع فلان إلى مثواه الأخير ) وهذه يطلقها البعض ولا سيما أهل الإعلام عند ذكرهم موت شخص ودفنه، وهي كلمة تحمل دلالات منكرة، إذ قد توحي بإنكار البعث والجنة والنار والدار الآخرة، وقد يقصد قائلها مثواه الأخير أي: في هذه الدنيا، لأنه ينتقل بعدها إلى دار أخرى ، لكن هذا المعنى بعيد، فالتحرز عن هذه الكلمة واجب لما توحي به من معان خاطئة .
( محمد – على سبيل الاستغاثة - ): وهي كلمة يقولها البعض عندما يعثر أو يصيبه حدث مفاجئ فيقول على سبيل النداء: محمد، علي، ونحو ذلك، وقد " سُئِل القاضي أبو يعلى عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها: ما تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد، أو: علي ؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطئ، لأن الغوث من الله تعالى، فقال: وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما، ولأنه يجب تقديم الله على غيره " ا هـ من بدائع الفوائد لابن القيم .
( محمدية ): تسمية الإسلام بذلك مخالف لما نص عليه الكتاب والسنة، لأن الله سمى دينه الإسلام، فقال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } وسمى معتنقي دينه المسلمين، وعلى ذلك مضى المسلمون أجمعون فتسمية الداخل أو المسلم عموماً محمدي مخالفة للقرآن والسنة ولما مضى عليه المسلمون .
( المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة ) وهذه يقولها الليبراليون الذين ضلوا في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . حيث يرون أن الأديان هي بمثابة الطرق المختلفة التي تؤدي إلى مقصود واحد هو الله، لكنهم غفلوا عن أن المقصود الواحد ( الله ) قد عين طريقاً واحداً للوصول إليه هو الإسلام، وأبطل كل الطرق التي يسلكها الناس، وإن قصدوه بها، فقال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام }(آل عمران: 19 ) وقال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }(آل عمران: 85 ) فإن قالوا: ولكن كل أهل دين يرون صحة ما عندهم وإبطال ما عند غيرهم، فكيف التوفيق بينهم ؟ فالجواب أن التوفيق يكون بالبحث عن الحق، واتباع العقل في معرفته، لا أن يقال أن كل صاحب دين هو محق وسيصل به دينه إلى الله حتى وإن كان مجرد خرافات وخزعبلات وأمور مناقضة للعقل، فهذا يقوله أهل السياسة لتسكين الناس ومنعهم من التصادم، إلا أن من أراد النجاة فيلزمه أن يبحث عن الحق ويجتهد في ذلك، ولا شك أن من بحث واجتهد فلن يعدم الوصول .
( لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ) وهذه يقولها العلمانيون، ويدللون عليها بزخرف من القول ليخدعوا به عامة المسلمين فيقولون: إن الدين شيء مقدس والسياسة فيها الكثير من الدنس، ففيها الحيل والمكر والألاعيب فكيف ندخل المقدس في المدنس ؟ وهو كلام إنشائي يقولونه لكي لا يقال إنهم يصادمون الدين ويعادونه، والحقيقة هي
أنهم يريدون إبعاد الدين من السياسة إما لعدم اقتناعهم بأحكامه، أو لعدم رغبتهم في تطبيقها لخشيتهم من أن تنالهم أحكام الإسلام، وإلا فالأمر في غاية البساطة فالإسلام قد أوجب في إطار السياسة نظماً يجب العمل بها كالحكم بما أنزل الله، وضرورة أن يكون الحاكم مسلماً عالماً ذا خبرة وكفاءة، وأن يقضي في الناس بالحق، وأن يولي الأكفاء، وأن يقوم بتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً، وحرم الإسلام الاعتداء على المال العام، وأخذ الرشوة، وغير ذلك من المباديء والتفاصيل التي تدخل في صلب الحكم أساساً فهل نلغي هذه الأحكام لنوافق العلمانيين ألا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين، هذا مع اعترافنا بوجود مساحات في نظام الحكم تركها الإسلام لاجتهاد ذوي العلم والخبرة .
( الله ينشد عن حالك ) وهي كلمة يقولها البعض في الجزيرة العربية، وقد يقصدون بها معنى التفقد والعناية أي أن الله يعتني ويرفق بك، وهو معنى صحيح لكن التلفظ بهذه الكلمة يوهم معنى فاسداً وهو جهل الله بحال الشخص حتى يسأل عنه فيجب اجتناب هذه الكلمة لتوهمها هذا اللفظ .
( الإنسان مسير وليس مخيراً ) وهي كلمة يقولها البعض ليخلي نفسه من مسئولية إصلاحها وتقويمها، فيحتج بالقدر على سوء عمله وفساد حاله، وهو منطق فاسد بلا شك يضاهي قول المشركين { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء }(الأنعام: 48 ) ومعنى القدر هو علم الله بما كان وما سيكون، وهو كاشف لمصائر الناس وليس محدداً لها، فالقدر لا يفرض على الناس أعمالهم، بل الناس أنفسهم هم من يختار طرق الخير والشر، قال تعالى: { وهديناه النجدين }(البلد: 10 ) وقال تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً }(الإنسان: 3 ) وعليه فالقول بأن الإنسان مسير في كل أحواله خطأ يجب التوبة عنه، ومسارعة الإنسان بإصلاح نفسه وتقويمها، وعدم الاحتجاج بالقدر على فسادها .
( اللهم اسلبه الإيمان ) وهو دعاء باطل لا يجيب الله صاحبه ولا يرضى عمله، بل إن العلماء اختلفوا في حكم من قال ذلك فمنهم من كفره، ومنهم من لم يكفره، قال الإمام النووي: - رحمه الله تعالى - : " لو دعا مسلم على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان؛ عصى بذلك . وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء ؟ فيه وجهان لأصحابنا، حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتوى، أصحهما: لا يكفر ".
( أهل الكتاب ليسوا كفاراً ) وهذا القول معارض لصريح القرآن والسنة، قال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم }(المائدة: 17 ) وقال تعالى:{ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة }(البينة: 1 ) وقال تعالى:{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }(التوبة: 29 ) وقائل هذا القول جاء بكفر صريح إذ لم يكفر من كفره الله سبحانه فقوله متضمن تكذيب الله في خبره .
( حسدني الله إن كنت أحسدك ) وهو كلام شنيع لا يصح ولا يجوز، فالله متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص التي منها الحسد والحقد، فهذه صفات ذم لا يجوز نسبتها لله سبحانه . قال الزبيدي – رحمه الله تعالى - : " وقال ابن سيده: وحكى اللحياني عن العرب : حسدني الله إن كنت أحسدك . وهذا غريب . قال: وهذا كما يقولون: نَفِسْهَا الله عليَّ إن كنت أنْفسُها عليك، وهو كلام شنيع؛ لأن الله – عز وجل – يجل عن ذلك " أ.هـ

cheers

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 516
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.yoo7.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى